فهرس الكتاب

الصفحة 9938 من 12961

يعلم قومه أن الله غفر له وأكرمه ليرغبوا في دين الرسل فلما قتل حبيب غضب الله وعجل لهم النَّقْمة وأمر جبريل - عليه (الصلاة و) السلام - فصاح بهم صيحةً واحدةً فماتوا عن آخرهم فذلك قوله: {وَمَآ أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السمآء} يعني الملائكة.

قوله: «وما كنا منولين» في (ما) هذه ثلاثة أوجه:

أحدهما: أنها ناقية كالتي قبلها فتكون الجملة الثانية جارية مَجْرى التأكيد للأولَى.

والثاني: أنها مزيدة قال أبو البقاء: اي وقد كنا منزلين وهذا لا يجوز البتة لفساده لفظًا ومعنى.

الثالث: أنها اسم معطوف على «جُنْدٍ» قال ابن عطية: أي من جند من الذين كُنَّا مُنْزِلينَ وردّه أبو حيان بأن «مِنْ» مزيدة، وهذا التقدير يؤدي إلى زيادتها في الموجب جار لمعرفة ومذهب البصريين غير الأخفش أن يكون الكلام غير موجب وأن يكون المجرور نكرة، قال شهاب الدين: فالذي ينبغي عند من يقول بذلك (أن) يقدرها بنكرة أي: ومن عذاب كُنَّا مُنْزليه والجملة بعضها صفة لها وأما قوله إن هذا التقدير يؤدي إلى زيادتها في الموجب فليس بصحيح البتة وتعجَّبْتُ كَيْفَ يَلْزُم ذَلِكَ؟! .

فصل

قال ههنا «وما أنزلنا» بإسناد الفعل إلى النفس، وقال في بيان حال المؤمن: «قِيلَ ادْخُل الجَنَّة» بإسناد القول إلى غير مذكور لأن العذاب من الهيئة فقال بلفظ التعظيم وأما إدخال الجنة فقال: قيل: (ليكون كالمهنأ بقول الملائكة وبقول كل صلاح يراه ادخل الجنة خالدًا كالتهنئة له، وكثيرًا ما ورد) في القرآن قوله تعالى: «وقيل ادخلوا» إشارة إلى أن الدخول يكون دخولًا بإكْرَامِ. فإن قيل: لم أضاف القوم إليه مع أن الرسل أولى بكون الجمع قومًا لهم لأن الرسول لكونه مرسلًا يكون جميع الخلق أو جميع من أرسل إليهم قومًا لهم؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت