فهرس الكتاب

الصفحة 9916 من 12961

أنا ولا معرفة لي أظهر من نفسي فيقال: إنَّا نَحْنُ معروفون بأوصاف الكمال، وإذا عرفنا بأنفسنا فلا ينكر قدرتنا على إحياء الموتى.

والثاني: أن الخبر» نُحْيِي «كأنه قال:» إِنَّا نُحِيي المَوْتَى «و» نحن «يكون تأكيدًا.

وفي قوله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى} إشارة إلى الوحيد؛ لأن الإشراك يوجب التمييز، فإن» زيدًا «إذا شاركه غيره في الاسم، فلو قال:» أنا زيد «لا يحصل التعريف التام،» لأن «للسامع أن يقول: أيُّمَا زيد؟ فيقول: ابنُ عمرو، (ولو كان هناك زيدٌ آخرُ أبو عمرو ولا يكفي قوله: ابن عمرو) فلام قال الله: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى} أي ليس غيرنا أحد يشركنا حتى يقول: أنا كذا فيمتاز، وحينئذ تصير الأصول الثلاثة مذكورة: الرسالة والتوحيد والحشر.

قوله: {وَنَكْتُبُ} العمة على بنائه للفاعل، فيكون» مَا قَدَّمُوا «مفعولًا به و» آثَارهُمْ «عطف عليه وزِرّ ومسروقٌ قَرَآهُ مبنيًا للمفعول، و» آثَارُهُم «بالرفع عطفًا على» مَا قَدَّمُوا لِقِيَامِهِ مَقَام الفَاعِل.

فصل

المعنى ماقدموا وأخروا، فكتفى بأحدهما، لدلالته على الآخر كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] أي وَالبَرْدَ. وقيل: المعنى ما أسلفوا من الأعمال صالحةً كانت أو فاسدةً، كقوله تعالى: {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} [البقرة: 95] أي بما قدمت في الوجود وأوجدته. وقيل: نكتب نِيَّاتِهِمْ فإنها قبل الأعمال و «آثَارَهُمْ» أي أعمالهم. وفي «آثارهم» وجوه:

أحدها: ما سنوا من سنة حسنة وسيئة.

فالحسنة كالكتب المصنّفة والقناظر المبنية، والسيئة كالظّلامة المستمرة التي وضعها ظالم والكتب المضلة. قال - عليه (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت