فهرس الكتاب

الصفحة 991 من 12961

واختلفوا فيمن هم الذين عناهم الله تعالى أَهُمُ الذين كانوا زمن بعثة عيسى عليه السلام أو في زمن محمد عليه السلام؟

[فإن قيل: كيف قالوا ذلك مع أن الفريقين كانوا يثبتون الصَّانع وصفاته سبحانه، وذلك قوله فيه فائدة؟

والجواب عندهم من وجيهن:

الأول: أنهم لما ضمّوا إلى ذلك القول الحسن قَوْلًا باطلًا يحبط ثواب الأول، فكأنهم لم يأتوا بذلك الحق.

قوله تعالى: «وَهُمْ يَتْلُونَ» جملة حالية، وأصل يتلون: يَتْلُوُونَ فأعلْ بحذف «اللاَّم» ، وهو ظاهر.

و «الكتاب» اسم جنس، أي قالوا ذلك حال كونهم من أهل العلوم والتلاوة من كتب، وحَقُّ من حمل التوراة، أو الإنجيل، أو غيرهما من كتب الله، وآمن به ألاَّ يكفر بالباقي؛ لأن كل واحد من الكتابيين مصدق للثاني شاهد لصحته.

قوله: {كَذَلِكَ قَالَ الذين لاَ يَعْلَمُونَ} في هذه الكاف قولان:

أحدهما: أنها في محلّ نصب، وفيها حينئذ تقديران:

أحدهما: أنها نعت لمصدر محذوف قدم على عالمه، تقديره: قولًا مثل ذلك القول [الذي قال أي قال القول] الذين لا يعلمون.

[الثاني: أنها في محلّ نصب على الحال من المصدر المعرفة المضمر الدال عليه. قال: تقديره: مثل ذلك القول قاله أي: قال القول الذين لا يعلمون] حال كونه مثل ذلك القول، وهذا رأي سيبويه رَحِمَهُ اللهُ، والأول رأي النُّحَاة، كما تقدم غير مرة، وعلى هذين القولين ففي نصب «مِثْلَ قَوْلِهم» وجهان:

أحدهما: أنه منصوب على البدل من موضع الكاف.

الثاني من الوجهين: أنه مفعول به العامل فيه «يَعْلَمُونَ» ، أي: الذين لا يعملون مثل مَقَالة اليهود، والنَّصَارى قالوا مثل مقالتهم، أي: أنهم قالوا ذلك على سبيل الاتِّفاق، وإن كانوا جاهلين بمقالة اليَهُود والنصارى.

الثاني من القولين: أنها في محلّ رفع بالابتداء، والجملة بعدها خبر، والعائد محذوف تقديره: [مثل ذلك قاله الذين لايعملون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت