فهرس الكتاب

الصفحة 9902 من 12961

فصل

قد تقدمت في سورة العنكبوت ذكر حروف التهجي وأن كل سورة بدأ الله فيها يحروف التهجي كان في أوائله الذكر أو الكتاب أو القرآن. ولنذكر هَهُنا أن في ذكر الحروف أوائل السور أمورًا تدل على أنها غير خالية عن الحكمة لكن علم الإنسان لا يصل إليها. والذي يدل على أن فيها حكمة من حيث الجملة هو أن الله تعالى ذلك من الحروف نصفها وهي أربعة عشر حرفًا وهي نصفُ ثمانيةٍ وعشرينَ حرفًا هي جميع الحروف التي في لسان العرب على قولنا: الهمزة ألف متحركة.

ثم إنه تعالى قسم الحروف ثلاثَة أقسام تسعةَ أحرف من الألف إلى الذال والتسعة الأخيرة من الفاء إلى الياء وعشرةً في الوسط من الراء إلى الغَيْن، وذكر من القسم الأول حرفين الألفَ والحاء وترك سبعةً ولم يترك فن القسم الأول من حروف الحلق والصدر إلا واحدًا لم يذكره وهو الخاء ولم يذكر من القسم الأخير من حروف الشَّفَةِ إلا واحدًا لم يتركه وهو الميم والعشر الأواسط ذكرمنه حرفًا وترك حرفًا، فترك الزاي وذكر الراء وذكر السين وترك الشِّين، وذكر الصاد وترك الضاد، وذكر الطاء وترك الظّاء وذكر العين وترك الغيْن. ولي هذا أمرًا يقع اتفاقًا بل هو ترتيب مقصود وهو لحكمة لكنها غير معلومة وهب أن واحدًا يدعي فيه شيئًا فماذا يقول في كون بعض السور مفتتحة بحرف كسُورة «ن» و «ق» و «ص» وبعضها بحرفين كسورة «حم» و «يس» و «طه» وبعضها بثلاثة أحرف كسورة «الم» و «طسم» و «الر» وبعضها بأربعة أحرف كسروة «المر» و «المص» وبعضها بخمسة كسورة «حمعسق» و «كهيعص» وهب أنَّ قائلًا يقول: إن هذا إشارة بأن الكلام إما حرف، وإما فعل، وإما اسمٌ، والحرف كثيرًا ما جاء على حرف كواوِ العطف وفاء العقيب، وهمزة الاستفهام، وكاف التشبيه، وياء الإلصاق وغيرها، وجاء على حرفين كمِنْ للتبعيض و «أَوْ» للتخيير، و «أم» للاستفهام المتوسط، وإن للشرط وغيرها. والفعل والاسم والحرف جاء على ثلاثة أحرف كإلى وعلى في الحرف وإلى وعَلَى في الاسم وأَلا يألو وعَلاَ يعلو في الفعل، والاسم والفعل جاءا على أربعة أحرف، والاسم خاصة جاء على ثلاثة أحرف وأربعة وخمسة ك «عِجْل» وسنجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت