طاعة من له العزة أي فليطلب العزة من عند الله بطاعته كما يقال: من كان يريد المال فالمال لفُلان (أي) فليطلبه من عنده ذلك أن الكفار عبدوا الأصنام وطلبوا بها التعزيز كما قال تعالى: {واتخذوا مِن دُونِ الله آلِهَةً لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزًّا كَلاَّ} [مريم: 81 - 82] وقال: {الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139] .
قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَد} العامة على بنائه للفاعل من» صَعَدَ «ثلاثيًا» الكَلِمُ الطَّيِّبُ « (برفعهما فاعلًا ونعتًا وعليّ وابنُ مسعود يُصْعِدُ من أصْعَدَ الكَلِمَ الطَّيّبَ) منصوبان على المفعول والنعت وقرئ يُصْعَدُ مبنيًا للمفعول. وقال ابن عيطة: قرأ الضحاك يُصْعَد بضم الياء لكن لم يبيّن كونه مبنيًا للفاعل او المفعول.
فصل
قال المفسرون: الكَلِمُ الطَّيب قول لا إله إلا الله. وقيل: هو قول الرجل: سُبْحَان اللَّهِ والْحَمْدُ لِلَّهِ ولاَ إلَه إلاَّ اللَّهُ أَكْبَرُ. وعن ابن مسعود قال: إذا حَذَّثْتُكُمْ حَديثًا أنبأتكم بِمصْدَاقِهِ من كتاب الله - عزّ وجلّ - ما مِن عبدٍ مسلم يقول خمس كلمات سُبْحَان الله والحمدُ لله ولا إله إلا الله والله أكبرُ وتبارك الله إلا أحذهُنَّ ملكٌ فَجعَلَهُنَّ تحت جناحه ثم صعد بِهِنَّ، فلا يمرّ بهن على جمع من الملائكة إلاَّ استغفروا لقائلهن حتى يَجِيءَ بهنَّ وَجْهَ ربِّ العالمين ومصداقيه من كتاب الله عزّ وجلّ قوله: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكلم الطيب} وقيل: الكلم الطيب: ذكر الله. وعن قتادة: إليه يصعد الكلم الطيب أي يقبل اللَّهُ الكلمَ الطيب.
قوله: {وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ} العامة على الرفع وفيه وجهان:
أحدهما: أنه معطوف على» الكَلِمُ الطَّيَّبُ «فيكون صاعدًا أيضًا.
و «يَرْفَعُهُ» على هذا استئناف إخبار من الله برفعهما. وإنما وَحَّدَ الضمير وإن كان المراد الكلم والعمل