فهرس الكتاب

الصفحة 9777 من 12961

فالجواب: أنه ذكر حال نفس بلدهم وبين تبديل ذلك بالخمط والأثل ثم ذكر حال خارج بلدهم وذكر عمراتها بكَثْرة القُرى ثم ذكر تبديله ذلك بالمَفَاوز والبَرَارِي والبَوَادِي بقوله: {بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا} ، وقد فعل ذلك ويدل عليه قراءة من قرأ ربُّنَا بَعَّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا على المبتدأ والخبر.

قوله: {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ} أي قدرنا سيرهم من هذه القرى وكان سيرهم في الغَدْوِ والرَّواح على قدر نصف يوم فإذا ساروا نصفَ يوم وصلوا إلى قرية ذات مياه وأشجار قال قتادة: كانت المرأة تخرج ومعها مِغْزَلُها وعلى رأسها مِكتَلُها فَتَمْتَهن بمغزلها فلا تأتي بيتها حتى يمتلئ مِكتَلُها من الثمار وكان ما بين اليمن إلى الشام كذلك.

قوله: «سِيرُوا» أي وقُلْنَا لهم سيروا، وقيل: هو أمر بمعنى الخبر أي مكَّنَّاهم من السير فكانوا يسيرون فيها لَيَالي وأيامًا أي بالليالي والأيَّام أي وقت شئتم «آمِنِينَ» لا تخافون عَدُوًّا ولا جُوعًا ولا عَطَشًا.

وقيل: معنى قوله تعالى: {لِيَالِيَ وَأَيَّامًا} أنكم تسيرون فيه إن شئتم لَيَالِيَ وإن شئتم أيامًا لعدم الخوف بخلاف المواضع المخوفة فإن بعضها يُسْلَكُ ليلًا لئلا يعلم العدو بسيرهم وبعضها يسلك نهارًا لئلا يقصدهم العدو إذا كان العدو غيرَ مجاهر بالقصد والعداوة فَبَطَرُوا وطغوا ولم يصبروا على العاقبة وقالوا: لو كَانَ جَنَى جَنَّاتِنَا أبعدَ مما هي كان أجدرَ أن نشتهيه فقالوا: ربَّنَا بَعِّدْ بين أسفارنا فاجعل بيننا وبين الشام فلواتٍ ومَفَاوِزَ لنركبَ فيها الرَّوَاحِل ونتزودَ فيها الأزواد. وقال مجاهد: بَطَرُوا النعمة وسَئِمُوا الراحة كما طلبت اليهود الثوم والبصل. ويحتمل أن يكون ذلك لفساد اعتقادهم وشدة اعتادهم على أن ذلك لا يعدم كما يقول القائل لغيره: اضربني إشارة إلى أنه لا يَقْدِرُ عليه، ويحتمل أن يكون قولهم: «رَبَّنَا بَاعِدْ» بلسان الحال أي لما كفروا فقد طلبوا أن يُبَعَّد بين أسفارهم وتخريب المعمور من ديارهم، وقوله: «ظلموا» يكون بيانًا لذلك.

قوله: «رَبَّنَا» العامة بالنصب على النداء. وابن كثير وأبو عمرو وهشام «بَعِّدْ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت