قوله: «ثُمَّ سُئِلُوا» قرأ مجاهد «سُويِلُوا» بواو ساكنة ثم ياء مكسورة «كقُوتِلُوا» . حتى أبو زيد: هما يَتَسَاوَلاَن بالواو، والحسن: سُولُوا بواو ساكنة فقط فاحتملت وجهين:
أحدهما: أن يكون أصلها: سيلوا كالعامة، ثم خففت الكسرة فسكنت كقولهم في ضَرب - بالكسر - ضرب بالسكون فسكنت الهمزة بعد ضمة فقلبت واوًا نحو: بُوسٍ في بُؤْسٍ.
والثاني: أن يكون من لغة الواو، ونقل عن أبي عمرو أنه قرأ سِيلُوا بياء ساكنة بعد كسرة نحو: قِيلوا.
قوله: «لأتَوْهَا» قرأ نافعٌ وابنُ كثير بالقصرب بمعنى لَجَاؤُوهَا وغَشوهَا، والباقون بالمد بمعنى لأعطوها ومفعوله الثاني محذوف تقديره: لآتوها السائلين. والمعنى ولو دخلت البيوت أو المدينة من دميع نواحيها ثم سئل أهلها الفتنة لم يمتنعوا من إعطائها، وقراءة المد يستلزم قراءة القصر من غير عكس بهذا المعنى الخاص.
قوله: «إِلاَّ يَسيرًا» أي إلا تَلَبُّثًا أو إلا زمانًا يسيرًا. وكذلك قوله: {إِلاَّ قَلِيلًا} [الأحزاب: 16 - 18] أي إلا تَمَتُّعًا أو إلا زمانا قليلًا.
فصل
دلت الآية على أن ذلك الفرار والرجوع ليس لحفظ البيوت لأن من يفعل فعلًا لغرض فإذا فاته الغرض لا يفعله فقال تعالى هم قالوا بأن رجوعنا عنك لحفظ بيوتنا ولو دخلها الأحزاب وأخذوها منهم لرجعوا أيضًا فليس رجوعهم عنك إلا بسبب كفرهم وحبهم الفتنة وهي الشرك، {مّوَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ} أي ام تلبثوا بالمدينة أو البيوت «إلاَّ يَسِيرًا» وأن المؤمنين يُخْرِجُونَهُمْ قاله الحسن، وقيل: ما تلبثوا أي ما احْتَبَسُوا عن الفتنة -