فهرس الكتاب

الصفحة 9608 من 12961

أحدهما: أنها لِمَا كان سَيَقَعُ لوقوعه غيره. وعبَّر عنها الزمخشري بامتناعٍ لامْتِنَاع، وناقشه أبو حيان في ذلك. وقد تقم تحقيقه أول البقرة، وعلى هذا جوابها محذوف أي لرأيت أمر فظيعًا.

والثاني: أنها للتمني. قال الزمخشري كأنه قيل: وليتك ترى. وفيها إذا كانت للتمنِّي خلافٌ على تقتضي جوابًا أم لا، وظاهر تقدير الزمخشري هنا أنه لا جواب لها.

قال أبو حيان: والصحيح أن لها جوابًا وأنشد:

4065 - فَلأَوْ نُبِشَ المِقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ ... فَيُخْبِرَ بالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ

بِيَوْمِ الشَّعْثَمَيْنِ لقَرَّ عيْنًا ... وَكِيْفَ لِقَاءُ مَنْ تَحْتَ القُبُورِ

قال الزمخشري: ولو تجيء في معنى التمني كقولن: «لو تأتيني فتحدثني» (كما تقول) : «لَيْتَكَ تَأتِيني فَتُحَدِّثَنِي» قال ابن مالك: أن أراد به الحذف أي وَدِدْتُ لو تأتني فتحدثني فصحِيح وإن أراد أنها موضوعة له فليس بصحيح، إل لو كانت موضوعة له لم يجمع بينها وبينه كما لم يجمع من «ليت» والتمني، ولا «لعل وأترجّى» ، ولا «إلا» وأستثني، ويجوز أن يجمع بين «لو» وأتمنى تقول (تَمَنَّيتُ لَوْ فَعَلْتُ كذا) ، والمخاطب يحتمل أن يكون - النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شفاء لصدره، فإنهم كانوا يؤذونه بالتكذيب، ويحتمل أن يكون عامًا، و «إذْ» على بابها من المضي؛ لأن «لو» تصرف المضارع للمضي، وإنما جيء هنا ماضيًا لتحقق وقوعه نحو: {أتى أَمْرُ الله} [النحل: 1] . وجعله أبو البقاء مما وقع فيه «إذ» مَوْقع «إذَا» . ولا حاجة إليه. والمراد بالمجرمين المشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت