فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 12961

كما تقدم، و «مَنْ موصولة في محلّ رفع بالابتداء، و» اشتراه «صلتها وعائدها.

و {مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ} جلمة من مبتدأ وخبر، و» من «زائدة في المبتدأ، والتقدير: ماله خلاق في الآخرة.

وهذه الجملة في محل رفع خبر ل» من «الموصولة، فالجملة من قوله:» ولقد علموا «مقسم عليها كما تقدم، و» لَمَن اشْتَرَاهُ «غير مقسم عليها، هذا مذهب سيبويه رَحِمَهُ اللهُ تعالى والجمهور.

الثاني: وهو قول الفراء، وبتبعه أبو البقاء: أن تكونه هذه اللام هي الموطّئة للقسم، و «مَنٍ» شرطية في محل رفع بالابتداء، و {مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاَقٍ} جواب القسم، ف «اشترااه» على القول الأول صلة، وعلى الثاني خبر لاسم الشرط، ويكون جواب الشرط محذوفًا؛ لأنه إذا اجتمع شرط وقسم، ولم يتقدمهما ذو خبر أجيب سابقهما غالبًا، وقد يجاب الشرط مطلقًا كقوله: [الطويل]

717 -لَئِنْ كَانَ مَا حُدِّثْتُهُ الْيَوْمَ صَادِقًا ... أَصُمْ فِي نَهَارِ الْقَيْظِ لِلشَّمْسِ بَادِيَا

ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماض، وقد يكون مضارعًا كقوله: [الطويل]

718 -لَئِنْ تَكُ قَدْ ضَاقَتْ عَلَيْكُمْ بُيُوتُكُمْ ... لَيَعْلَمُ رَبِّي أَنَّ بَيْتِيَ وَاسِعُ

فعلى قول الفَرَّاء تكون الجملتان من قوله: «وَلَقَدْ عَلِمُوا» ، و «لَمَنِ اشْتَرَاهُ» مُقْسَمًا عليهما ونقل عن الزجاج منع قول الفراء فإنه قال: هذا ليس موضع شرط ولم يوجه منع ذلك، والذي يظهر في منعه، أن الفعل بعد «مَنْ» وهو «اشْتَرَاهُ» ماض لفظًا ومعنى، فإن الاشتراء قد وقع وانفصل، فجعله شرطًا لا يصح؛ لأن فعل الشرط وإن كان ماضيًا لفظًا، فلا بد أن يكون مستقبلًا معنى.

فصل في أوجه استعارة لفظ الشراء

واستعير لفظ الشراء لوجوه:

أحدها: أنهم لما نبذوا كتاب الله وراء ظُهُورهم، وأقبلوا على التمسُّك بما تتلو الشَّياطين، فكأنهم قد اشتروا ذلك السحر بكتاب الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت