فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 12961

ومعه علم الله، أو مقرونًا بإذن الله ونحو ذلك.

والرابع: أنه المصدر المعروف وهو الضرر، إلا أنه حذف للدلالة عليه.

فصل في تأويل الإذن

قال ابن الخطيب: الإذن حقيقة في الأمر والله لا يأمر بالسحر، لأنه تعالى أراد عيبهم وذمهم عليه، ولو كان قد أمرهم به لما جاز أن يذمهم عليه، فلا بد من التأويل، وفيه وجوه:

أحدها: قال الحسن: المراد منه التَّخْلية يعنى الساحر إذا سحر إنسانًا، فإن شاء الله تعالى منعه منه، وإن شاء خَلَّى بينه وبين ضرر السحر.

وثانيها: قال الأصم: المراد: «إِلاَّ يعلم الله» ، وإنما سمي الأذان أذانًا، لأنه إعلام للناس بدخول وقت الصلاة، وسمي الإيذان إيذانًا؛ لأن بالحاسة به تدرك الإذن، وكذلك قوله تعالى: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج} [التوبة: 3] أي: إعلام، وقوله تعالى {فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] معناه: فاعلموا، وقوله: {آذَنتُكُمْ على سَوَآءٍ} [الأنبياء: 109] يعنى: أعلمتكم.

وثالثها: أن الضرر الحاصل عند فعل السِّحر إنما يحصل بخلق الله، وإيجاده وإبداعه، وما كان كذلك فإنه يصح أن يضاف إلى الله تعالى كما قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] .

ورابعها: أن يكون المراد بالإذن الأمر، وهذا الوجه لا يليق إلاَّ بأن يُفَسّر التفريق بين المرء وزوجه بأن يصير كافرًا، والكفر يقتضي التفريق، فإنَّ هذا حكم شرعي، وذلك لا يكون إلا بأمر الله تعالى.

قوله: «وَلاَ يَنْفَعُهُمْ» في هذه الجملة وجهان.

أحدهما: وهو الظاهر أنها عطف على «يضرهم» فتكون صلة ل «ما» أيضًا، فلا محلّ لها من الإعراب.

والثاني، وأجازه أبو البقاء: أن تكون خبرًا لمبتدأ مضمر تقديره: وهو لا ينفعهم، وعلى هذا فتكون «الواو» للحال، والحملة من المبتدأ والخبر في محلّ نصب على الحال، وهذه الحال تكون مؤكّدة؛ لأن قوله: «ما يضرهم» يفهم منه عدم النفع.

قال أبو البقاء: ولا يصح عطفه على «ما» ؛ لأن الفعل لا يعطف على الاسم.

وهذا من المواضع المستغنى عن النصّ على منعها لوضوحها، وإنما ينص على منع شيء يتوهم جوازه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت