فهرس الكتاب

الصفحة 9161 من 12961

والاستقرار، وجاء بخبر المبتدأ في هذه الجملة فعلًا مضارعًا، دلالة على أن ذلك متجدد كل وقت، غير منقطع. ويحتمل أن تكون مستأنفة غير داخلة في حيز الموصول. قال الزمخشري: ويحتمل أن تتم الصلة عنده، أي: عند قوله: «وَهُمْ» ، قال: وتكون الجملة اعتراضية.

يريد أن الصلة تمت عند الزكاة، فيجوز فيه ذلك، وإلا فكيف يصح - إذا أخذنا بظاهر كلامه - أن الصلة تمت عند قوله: «وَهُمْ» وتسمية هذا اعتراضًا: يعني من حيث المعنى وسياق الكلام، وإلا فالاعتراض في الاصطلاح: إنما يكون بين متلازمين من مبتدأ أو خبر، وشرط وجزاء، وقسم وجوابه، وتابع ومتبوع، وصلة وموصول، وليس هنا شيء من ذلك.

فإن قيل: إن المؤمنين الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة لا بد وأن يكونوا متيقنين بالآخرة، فما وجه ذكره مرة أخرى؟

فالجواب من وجهين:

الأول: أن الذي يستفاد منه طرق للنجاة هو معرفة المبدأ، ومعفرة المعاد، والعمل الصالح، وأشرفه الطاعة بالنفس والطاعة بالمال، فقوله: «لِلْمُؤْمِنِينَ» ، أي الذين يُؤْمِنُونَ بالغَيْبِ وهو إشارة إلى معرفة المبدأ، وقوله: ( {الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة} ، إشارة إلى الطاعة بالنفس والمال، وقوله: {وَهُم) بالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ} إشارة إلى علم المعاد، فكأنه تعالى جعل معرفة المبدأ طرفًا أولًا، ومعرفة المعاد طرفًا أخيرًا، وجعل الطاعة بالنفس والمال متوسطًا بينهما.

الثاثني: أن المؤمنين الذي يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة منهم من هو جازم بالحشر والنشر، ومنهم من يكون شاكًا فيه، إلا أنه يأتي بهذه الطاعة احتياطًا، فيقول: إن كنت مصيبًا فيها فقد فزت بالسعادة، وإن كنت مخطئًا فيها لم يفتني إلا خيرات قليلة في بالقرآن، (وما من كان جازمًا بالآخرة كان مهديًا به) . فلهذا ذكر هذا القيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت