والمرسل إليهم يتأذون أيضًا (من الرسل) بحسب الحسد، وصيرورته مكلفًا بالخدمة وبذل النفس والمال بعد أن كان رئيسًا مخدومًا.
والأولى حمل الآية على الكل، لأن بين الجميع قدرًا مشتركًا.
قال عليه السلام: «إذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إلَى مَنْ فُضِّلَ عَلَيْهِ في المَالِ والجَسدِ فَلْيَنْظُرْ إلَى مَنْ دُونَهُ في المالِ والجَسَدِ» .
قوله: {أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} . «أَتَصْبِرُونَ» المعادل محذوف، أي: أم لا تصبرون وهذه الجملة استفهام، والمراد منه: التقرير بأن موقعه بعد الفتنة موقع أيّكم بعد الابتلاء في قوله: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7] بمعنى: أنها معلِّقة لما فيها من معنى فعل القلب، فتكون منصوبة المحل على إسقاط الخافض والمعنى: «أَتَصْبِرُونَ» على البلاء، فقد علمتم ما وعد الصابرون، {وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا} أي: عالم بمن يصبر، وبمن لا يصبر فيجازي كلًا منهم بما يستحقه من ثواب وعقاب.