محذوف هو المفعول (ل «أَرْسَلْنَا» ) ، تقديره: إلا من أنهم. فالضمير في «إنَّهُمْ» وما بعده عائد على معنى «مَنْ» المقدرة، واكتفي بقوله: «مِنَ المُرْسَلِينَ» عنه كقوله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا (كَانَ على رَبِّكَ حَتْمًا) } [مريم: 71] ، أي: إلاَّ من يردها.
فعلى قول الزجاج الموصوف محذوف، وعلى قول الفراء الموصول هو المحذوف، ولا يجوز حذف الموصول وتبقية الصلة عند البصريين إلاَّ في مواضع، تقدَّم التنبيه عليها في البقرة.
الثالث: أن الجملة محلها النصب على الحال، وإليه ذهاب ابن الأنباري قال: التقدير: إلاَّ وإنهم، يعني أنها حالية، فقدَّر معها الواو بيانًا للحالية، فكسر بعد استئناف. وردَّ بكون ما بعد «إلاَّ» صفة لما قبلها، وقدره أبو البقاء أيضًا. والعامة على كسر «إنَّ» ، لوجود اللام في خبرها، ولكون الجملة حالًا على الراجح. قال أبو البقاء: وقيل: لَوْ لَمْ تكن اللام لكسرت أيضًا لأن الجملة حالية، إذ المعنى: إلاَّ وَهُمْ. وقيل: المعنى: إلا قيل أنهم.
وقرئ «أنَّهُمْ» بالفتح على زيادة اللام وأن مصدرية، والتقدير: إلاَّ لأنَّهُمْ أي: ما جعلنا رسلًا إلى الناس إلا لكونهم مثلهم.
وقرأ العامة «يَمْشُونَ» خفيفة، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب وعبد الله «يُمَشُّونَ» مشددًا مبنيًّا للمفعول، أي: تُمَشِّيهِمْ حَوَائِجُهُمْ أو الناس.
وقرأ عبد الرحمن: «يَمشُّونَ» بالتشديد مبنيًّا للفاعل، وهي بمعنى «يَمْشُونَ» قال الشاعر:
3869 - وَمَشَّى بِأَعْطَانِ المِيَاهِ وابْتَغَى ... قَلاَئِصَ مِنْهَا صَعْبَةٌ وَرَكُوبُ