فهرس الكتاب

الصفحة 8917 من 12961

فلأنهم نسبوا هذا الفعل القبيح إلى من كان مبرأ عنه، فقد وضعوا الشيء في غير موضعه، وذلك هو الظلم. وأما كونه «زورًا» فلأنهم كذبوا، قال أبو مسلم: الظلم تكذيبهم الرسول.

الشبهة الثانية: قوله تعالى: {وقالوا أَسَاطِيرُ الأولين. اكتتبها} الآية. يجوز في «اكْتَتَبَهَا» ثلاثة أوجه:

أحدها: أن يكون حالًا من «أساطير» ، والعامل فيها معنى التنبيه أو الإشارة المقدرة، فإن «أَسَاطِير» خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هذه أساطير الأولين مكتتبة.

الثاني: أن يكون في موضع خبر ثان ل «هذه» .

الثالث: أن يكون «أساطير» مبتدأ و «اكْتَتَبَها» خبره. و «اكْتَتَبَها» الافتعال هنا يجوز أن يكون بمعنى: أمر بكتابتها كافتصد واحتجم إذا أمر بذلك ويجوز أن يكون بمعنى كتبها، وهو من جملة افترائهم عليه، لأنه كان أميًا لا يقرأ ولا يكتب، ويكون كقولهم: (استكبه واصطبه، أي: سكبه وصبه) ، والافتعال مشعر بالتكليف. ويجوز أن يكون من كتب بمعنى جمع من الكتب، وهو الجمع لا من الكتابة بالقلم.

وقرأ طلحة «اكتُتِبهَا» مبنيًا للمفعول.

قال الزمخشري: والمعنى: اكتتبها له كاتب، لأنه كان أميًا لا يكتب بيده، ثم حذفت اللام فأفضى الفعل إلى الضمير، فصار اكتُتِبها إياه كاتب، كقوله: {واختار موسى قَوْمَهُ} [الأعراف: 155] ، ثم بنى الفعل للضمير الذي هُوَ إيَّاه فانقلب مرفوعًا مستترًا بعد أن كان منصوبًا بارزًا، وبقي ضمير الأساطير على حاله، فصار «اكتُتِبَها» كما ترى. قال أبو حيان: ولا يصح ذلك على مذهب جمهور البصريين، لأن «اكتَتَبها» له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت