فصل
من صح يمينه صح لعانه، فيجري اللعان بين الرقيقين والذميين والمحدودين، وكذا إذا كان أحدهما رقيقًا، أو كان الزوج مسلمًا والمرأة ذمية.
فإن قيل: اللعان شهادة، فوجب ألا يصح إلا من أهل الشهادة. وإنما قلنا: اللعان شهادة، لقوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ} فسمى اللعان شهادة كقوله: «واسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ» ، ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أمرهما باللعان بلفظ الشهادة ولم يقتصر على لفظ اليمين، وإذا ثبت أن اللعان شهادة وجب ألا تقبل من المحدودين في القذف لقوله: {وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] ، وإذا ثبت ذلك في المحدود ثبت في العبد والكافر، إما للإجماع على أنهما ليسا من أهل الشهادة، أو لأنه لا قائل بالفرق.
فالجواب: أن اللعان ليس شهادة في الحقيقة، بل هو يمين مخصوصة، لأنه لا يجوز أن يشهد الإنسان لنفسه ولأنه لو كان شهادة لكانت المرأة تأتي بثمان شهادات لأنها على النصف من الرجل، ولأنه يصح من الأعمى والفاسق ولا تجوز شهادتهما فإن قيل: الفاسق والفاسقة قد يتوبان. قلنا: وكذلك العبد قد يعتق فتجوز شهادته.
فصل
قال عثمان البتي: إذا تَلاَعَنَ الزوجان لم تقع الفرقة، لأن اللعان ليس بصريح ولا كناية عن الفرقة، فلا يفيد الفرقة كسائر الأقوال التي لا إشعار لها بالفرقة، ولأن أكثر ما فيه أن يكون الزوج صادقًا في قوله، وهذا لا يوجب تحريمًا، (ألا ترى أنه لو قامت البينة عليها لم يوجب ذلك تحريمًا) ، فإذا كان كاذبًا والمرأة صادقة فأولى ألا يوجب تحريمًا.
وأيضًا لو تلاعنا فيما بينهما لم يوجب الفرقة، فكذا عند الحاكم. وأيضًا فاللعان إسقاط الحد (فكذا اللعان لا تأثير له إلا إسقاط الحد) .