فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 12961

ف «رجلًا نصب على التمييز، مثله في قولكك عشرون رَجُلًا والمميّز لا يكون إلا نكرة، ألا ترى أن أحدًا لا يقول:» عشرون الدّرهم «ولو أدخلوا الألف واللام على هذا فقالوا:» نعم الرجلُ «بالنصب لكان نقضًا لِلْغَرَضِ، وإذ لو كانوا يريدون الإتيان بالألف واللام لرفعوا، وقالوا::» نعم الرجلُ «وكَفَوْا أنفسهم مؤنة الإضمار، وإنما أضمروا الفاعل قصدًا للاختصار، إذ كان» نعم رجلًا «يدل على الجنس الذي فضل عليه.

فصل في إعراب المخصوص بالمدح في أسلوب» نِعْمَ «

إذا قلت:» نعم الرجل زيد «فهو على [وجهين] :

أحدهما: أن يكون متبدأ مؤخرًا، كأنه قيل:» زيد نعم الرجل «أخرت» زيدًا «والنية به التقديم كما تقول: مررت به المسكين تريدك المسكين ممرت به، فأما الراجع إلى المبتدأ، فإن الرجل لما كان شائعًا ينتظر فيه الجِنْس كان» زيد «داخلًا تحته، فصار بمنزلة الذكر الذي يعود إليه.

والوجه الآخر: أن يكون» زيد «في قولك:» نعم الرجل زيد «خبرا مبتدأ محذوف، كأنه لما قبلك نعم الرجل قيل: من هذا الذي أثنى عليه؟ فقيل: زيد، أي: هو زيد.

فصل في شرط نعم وبئس

ولا بد بعد هذين الفعلين من خصوصين من المَدْح أو الذم، وقد يحذف لقرينة وأما» ما «الواقعة بعد» بئس «كهذه الآية، فاختلف فيها النحاة، هل لها محلّ من الإعراب أم لا؟

فذهب الفراء: إلى أنها مع» بئس «شيء واحد ركّب تركيب» حَبَّذا «، نقله ابن عطية عنه نقل عنه المَهْدوي أنه يجوز أن تكون» ما «مع» بئس «بمنزلة» كلما «، فظاهر هذين النقلين أنها لا محل لها.

وذهب الجمهور أن لها محلاًّ، ثم اختلفوا في محلّها هل هو رفع أو نصب؟ .

فذهب الأخفش إلى أنها في محلّ نصب على التمييز، والجملة بعدها في محل نصب صفة لها، وفاعل» بئس «مضمر تفسره» ما «، والمخصوص بالذم هو قوله:» أَنُ يَكْفُرُوا «لأنه في تأويل مصدر، والتقدير: بئس هو شيئًا اشتروا به أنفسهم كُفْرهم، وبه قال الفارسي [في أحد قوليه] ، واختاره الزَّمخشري، ويجوز على هذا أن يكون المخصوص بالذَّم محذوفًا و» اشتروا «صفة له في محلّ رفع تقديره: بئس شيئًا شيء أو كفر اشتروا به، كقوله: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت