فهرس الكتاب

الصفحة 8304 من 12961

الاجتهاد) لكان أقل درجة من المجتهد الذي يمكنه تعرف ذلك الحكم من الاجتهاد، وأيضًا فقد تقدم أن الله لما أمره بالاجتهاد كان ذلك مفيدًا للقطع.

الرابع: قوله - عليه السلام - «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ» فوجب أن يثبت للأنبياء درجة الاجتهاد ليرث العلماء عنهم ذلك.

الخامس: قوله تعالى: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} [التوبة: 43] فذاك الإذْنُ إن كان بإذن الله - تعالى - استحال له «لِمَ أَذِنْتَ» وإن كان بهوى النفس فهو جائز. وإن كان بالاجتهاد فهو المطلوب.

فصل

قال الجبائي: لو جوزنا الاجتهاد من الأنبياء ففي هذه المسألة لا نجوزه لوجوه:

أحدها: أن الذي وصل إلى صاحب الزرع من دّر صوابًا لزم أن لا ينقض لأنَّ الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، وإن كان خطأ وجب أن يبين الله توبته كسائر ما حكاه عن الأنبياء - عليهم السلام -، فلما مدحهما بقوله: {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} دَلَّ على أنه لم يقع الخطأ من داود عليه السلام.

وثالثها: لو حكم بالاجتهاد لكان الحاصل هناك ظنًا لا علمًا لكن الله تعالى قال: {وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} .

ورابعها: كيف يجوز أن يكون عن اجتهاد مع قوله: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} .

وأجيب عن الأول: بأنَّ الجهالة في القدر لا تمنع من الاجتهاد كالجِعَالاَت، وحكم المصرّاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت