فهرس الكتاب

الصفحة 7775 من 12961

قال الكلبيُّ: ومقاتلٌ، والضحاكُ، لأشتنمَّك، ولأبعدنَّك عنِّي بالقول القبيح، ومنه قوله سبحانه وتعالى:

{والذين يَرْمُونَ المحصنات} [النور: 4] ؛ أي: بالشَّتْم، ومنه: الرَّجيمُ، أي: المرميُّ باللَّعْن.

قال مجاهدٌ: كلُّ رجمٍ في القرآن بمعنى الشَّتم، وهذا ينتقضُ بقوله تعالى: {رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] .

وقال ابنُ عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: لأضربنَّك.

وقال الحسنُ: لأرجمنَّك بالحجارة وهو قولُ أبي مسلم؛ لأنَّ أصله الرمي بالرِّجام، فحمله عليه أولى.

وقال المروِّج: «أقْتُلَنَّكَ» بلغة قريش، وممَّا يدلُّ على أنه أراد الطَّرْد، والإبْعاد قوله: {واهجرني مَلِيًّا} .

قوله تعالى: «مَلِيًَّا» في نصبه ثلاثة أوجهٍ:

أحدها: أنه منصوبٌ على الظرفِ الزمانيِّ، أي: زمنًا طويلًا، ومنه «الملوانِ» للَّيلِ والنهار، وملاوةُ الدَّهر، بتثليث الميم قال: [الطويل]

3607 - فَعُسْنَا بِهَا مِنَ الشَّبابِ ملاوةً ... فَلَلْحَجَّ آيَاتُ الرَّسُولِ المُحَبِّبِ

وأنشد السدى على ذلك لمهَلْهَلٍ قال: [الكامل]

3608 - فَتَصَدَّعَتْ صُمُّ الجبالِ لمَوْتِهِ ... وبَكَتْ عليْه المُرْمِلاتُ مَلِيَّا

أي: أبدًا.

والثاني: أنه منصوبٌ على الحال، معناه: سالمًا سويَّا، قال ابن عباس: [اعتزلني سالمًا؛ لا يصيبك مني معرة] فهو حالٌ من فاعل «اهْجُرْنِي» وكذلك فسَّره ابن عطيَّة؛ قال: «معناه: مستبدَّا، أي: غنيَّا عني من قولهم: هو مليٌّ بكذا وكذا» قال الزمخشريُّ: «أي: مُطِيقًا» .

والمعنى: مليَّا بالذِّهَابِ عنِّي، والهجران، قيل: أن أثخنك بالضَّربِ؛ حتى لا تقدر أن تبرح.

والثالث: أنه نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، أي: هجرًا مليَّا، يعني: واسعًا متطاولًا؛ كتطاول الزمان الممتدِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت