فهرس الكتاب

الصفحة 7748 من 12961

ولم يؤُثِّر هنا شذوذًا، وهذا نظيرُ قول الآخر: [البسيط]

3599 - لولا فَوارِسُ مِنْ نُعْمٍ وأسْرتِهِمْ ... يَوْمَ الصُّليْفاءِ لمْ يُوفونَ بالجَارِ

فلم يعمل «لَمْ» وأبقى نون الرَّفع. و «من البشر» حالٌ من «أحَدًا» لأنه لو تأخَّر، لكان وصفًا، وقال أبو البقاء: «أو مفعول» يعني متعلِّق بنفس الفعل قبله.

قوله تعالى: «فَقُولِي» بين هذا الجواب، وشرطه جملةٌ محذوفةٌ، تقديره: فإمَّا ترينَّ من البشر أحدًا، فسألك الكلام، فقُولي، وبهذا المقدَّر نخلصُ من إشكالٍ: وهو أنَّ قولها «فَلَنْ أكَلِّمَ اليومَ إنسيًّا» كلامٌ؛ فيكون ذلك تناقضًا؛ لأنها قد كلَّمت إنسيًّا بهذا الكلامِ، وجوابه ما تقدَّم.

ولذلك قال بعضهم: إنَّها ما نذرتْ في الحال، بل صبرتْ؛ حتَّى أتاها القَوْمَ، فذكرت لهم: {إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيًّا} .

وقيل: المرادُ بقوله «فقٌولي» إلى لآخره، أنه بالإشارة، وليس بشيء؛ بل المعنى: فلن أكلِّم اليوم إنسيًّا بعد هذا الكلامِ.

وقرأ زيدُ بن عليٍّ «صِيَامًا» بدل «صومًا» وهما مصدران.

فصل في معنى صومًا

معنى قوله تعالى: «صَوْمًا» : أي صمتًا، وكذلك كان يقرأ ابن مسعُود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه -، والصَّوم في اللُّغة، الإمْسَاك عن الطَّعام والكلام.

قال السديُّ: كان في بني إسرائيل من إذا أراد أن يجتهد، صام عن الكلام، كما يصوم عن الطَّعام، فلا يتكلَّم حتَّى يُمْسِيَ.

قيل: كانت تُكَلِّمُ الملائكة، ولا تكلِّم الإنْسَ.

قيل: أمرها الله تعالى بنذر الصَّمْت؛ لئلاَّ تشرع مه من اتَّهَمَهَا في الكلام؛ لمعنيين:

أحدهما: أن كلام عيسى - صلوات الله عليه - أقوى في إزالةِ التُّهمَة من كلامهما، وفيه دلالةٌ على أنَّ تفويض [الأمر] إلى الأفضلِ أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت