فهرس الكتاب

الصفحة 7684 من 12961

فصل

حذفت تاء «اسْتطَاعُوا» للخفَّة؛ لأنَّ التاء قريبة المخرجِ من الطَّاء، ومعنى «يَظْهَرُوهُ» أي: يعلونه من فوق ظهره؛ لطوله، وملاسته، وصلابته، وثخانته، ثم قال ذو القرنين: «هَذَا» إشارةٌ غلى السدِّ «رَحْمَةٌ» أي: نعمة من الله، ورحمة على عباده {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّي} أي: القيامة.

وقيل: وقت خروجهم {جَعَلَهُ دَكَّآءَ} أي: جعل السدَّ مدكوكًا مستويًا، مع وجه الأرض.

قوله: {جَعَلَهُ دَكَّآءَ} : الظاهر أنَّ «الجَعْلَ» هنا بمعنى «التَّصْيير» فتكون «دكَّاء» مفعولًا ثانيًا، وجوَّو ابن عطيَّة: أن يكون حالًا، و «جَعَلَ» بمعنى «خَلَقَ» وفيه بعدٌ؛ لأنه إذ ذاك موجود، وتقدَّم خلاف القراء في «دكَّاء» في الأعراف.

قوله: {وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا} الوعْدُ هنا مصدر بمعنى «المَوعُود» أو على بابه.

فصل فيما روي عن يأجوج ومأجوج

روى قتادة، عن أبي رافعٍ، عن أبي هريرة، يرفعه: أنَّ يأجُوج ومأجُوجَ يحفرونه كلَّ يوم، حتَّى إذا كادوا يرون شُعاعَ الشَّمسِ، قال الذي عليهم: ارجعوا؛ فسَتحْفُرونهُ غدًا، فيُعيدهُ الله كما كان، حتَّى إذا بَلغَتْ مُدَّتهُمْ، حفروا؛ حتَّى كادوا يرون شعاع الشَّمسِ، قال الذي عليهم: ارْجِعُوا، فسَتحْفرُونَهُ، إن شاء الله تعالى غدًا، واستثنى، فيَعُودُونَ إليه، وهو كهيئته حين تركوهُ، فيحفرونه، فيخرجون على النَّاس [فَيَشْرَبُونَ] المياهَ، ويتحَصَّنُ النَّاس في حصونهم، فيرمون بسهامهم إلى السَّماءِ، فتَرجِعُ فيها كهيئةِ الدَّم، فيقولون: قهرنا أهْلَ الأرْضِ، وعلونا أهل السَّماء، فيَبعَثُ الله عليهم نغفًا في أقفائهم، فَيهلكُونَ، وإنَّ دوابَّ الأرضِ لتسمنُ وتشكرُ من لحومهم.

وعن النَّواس بن سمعان، قال: ذكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الدَّجَّال ذات غداةٍ، فخفَّض فيه ورفَّع حتَّى ظننَّاهُ في طائفةِ النَّخل، فلمَّا رحنا إليه، عرف ذلك فينا، فقال: ما شَأنكم؟ قلنا: يا رسول الله، ذكرتَ الدَّجالِ أخْوفني عليكم، إنْ يخرجْ وأنا فيكم، فأنا حَجيجُهُ دونكم، وإن يخرج، ولستُ فيكم، فكلُّ امرئٍ حَجِيجُ نفسه، والله خليفتي على كلِّ مسلم؛ إنَّهُ شابٌّ قططٌ، عينه طافيةٌ؛ كأنِّي أشبِّهه بعبد العُزَّى بن قطنٍ، فمن أدركه منكم، فليقرأ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت