فهرس الكتاب

الصفحة 7628 من 12961

يسمعون من تغيُّظها وزفيرها، كقوله: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} [الفرقان: 12] .

وقوله: {مُّوَاقِعُوهَا} أي: مخالطوها؛ فإنَّ مخالطة الشيء لغيره، إذا كان تامَّة قويَّة، يقال لها: مواقعة.

قوله: «مَصْرِفًا» المصرف المعدل، اي: لم يجدوا عنها معدلًا.

قال الهذليُّ: [الكامل]

3538 - أزُهَيْرُ هَلْ عَن شَيْبةٍ مِنْ مصْرفِ ... أمْ لا خُلودَ لبَاذلٍ مُتكلِّفِ

والمصرف يجوز أن يكون اسم مكانٍ، أو زمانٍ، وقال أبو البقاء: «مَصْرِفًا: أي انصرافًا، ويجوز أن يكون مكانًا» . قال شهاب الدين: وهذا سهوٌ، فإنه جعل المفعل بكسر العين مصدرًا لما مضارعه يفعل بالكسر من الصحيح، وقد نصُّوا على أنَّ اسم مصدر هذا النوع مفتوح العين، واسم زمانه ومكانه مكسورًا، نحو: المَضْرَبُ والمَضْرِبُ.

وقرأ زيد بن عليٍّ «مَصْرَفًا» بفتح الراء جعله مصدرًا؛ لأنه مكسور العين في المضارع، فهو كالمضرب بمعنى الضَّرب، وليت أبا البقاء ذكر هذه القراءة ووجَّهه بما ذكره قبل.

قوله: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بينَّا {فِي هذا القرآن لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} .

اعلم أن الكفَّار، لما افتخروا على فقراء المسلمين بكثرة أموالهم وأتباعهم، وأبطل الله أقوالهم الفاسدة، وذكر المثلين المتقدِّمين، ذكر بعده: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هذا القرآن لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ} وهو إشارة إلى ما سبق، والتصريف يقتضي التكرير، والأمر كذلك؛ لأنه تعالى أجاب عن شبهتهم التي ذكروها من وجوهٍ كثيرةٍ، والكفار مع تلك الجوابات الصَّافية، والأمثلة المطابقة لا يتركون المجادلة الباطلة؛ فقال: {وَكَانَ الإنسان أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا} .

قوله: {مِن كُلِّ مَثَلٍ} : يجوز أن تكون «مِنْ كلِّ» صفة لموصوف محذوف، وهو مفعول «صرَّفنا» ، أي: صرَّفنا مثلًا من كلِّ مثلٍ، ويجوز أن تكون «مِنْ» مزيدة على رأي الأخفش والكوفيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت