فهرس الكتاب

الصفحة 7625 من 12961

روى مجاهد عن الشعبيِّ قال: إنِّي قاعدٌ يومًا؛ إذ أقبل رجل فقال: أخبرني، هل لإبليس زوجة؟ قال: إنَّه لعرسٌ ما شَهدتُّه، ثُم ذكرتُ قول الله عزَّ وجلَّ: {أفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِي} فعلمت أنَّه لا يكون ذريَّة إلا من زوجة، فقلت، نعم.

وقال قتادة: يتوالدون، كما يتوالد بنو آدم.

وقيل: إنَّه يدخل ذنبه في دبره، فيبيض، فتنفلق البيضة عن جماعة من الشَّياطين.

ثم قال: {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} .

قال قتادة: بئس ما استبدلوا طاعة إبليس، وذريته بعبادة ربِّهم.

قوله: {مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السماوات} : أي: إبليس وذريته، أو ما أشهدت الملائكة، فكيف يعبدونهم؟ أو ما أشهدت الكفار، فكيف ينسبون إليَّ ما لا يليق بجلالي؟ أو ما أشهدت جميع الخلقِ.

وقرأ أبو جعفر، [وشيبة] والسختياني في آخرين: «ما أشهدناهم» على التعظيم.

والمعنى: ما أحضرناهم {خَلْقَ السماوات والأرض وَلاَ خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ} أي: ولا أشهدت بعضهم خلق بعض، يعني: ما اشهدتهم؛ لأعتضد بهم.

قوله: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُدًا} أي: ما كنت متَّخذهم، فوضع الظاهر موضع المضمر؛ بيانًا لإضلالهم؛ وذمًّا لهم وقوله: «عَضُدًا» أي: ما كنت متَّخذهم، فوضع الظاهر موضع المضمر؛ بيانًا لإضلالهم؛ وذمَّا لهم وقوله: «عَضُدًا» أي: أعوانًا.

قال ابن الخطيب: والأقرب عندي أنه الضمير الرَّاجع على الكفَّار الذين قالوا للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء، لم نؤمن بك، فكأنه - تعالى - قال: إنَّ هؤلاء الذين أتوا بالاقتراح الفاسد، والتعنُّت الباطل، ما كانوا شركاء في تدبير العالم؛ لأنِّي ما أشهدتهم خلق السموات والأرض، ولا خلق أنفسهم، ولا أعتذد بهم في تدبير الدنيا والآخرة، بل هم كسائر الخلق، فلم أقدموا على هذا الاقتراح الفاسد؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت