فهرس الكتاب

الصفحة 7591 من 12961

قرِّب إليه، سقطت فروة وجهه فيه.

وسئل ابن مسعود عن المهل، فدعا بذهب وفضة، فأوقد عليهما النَّار، حتَّى ذابا، ثم قال: هذا أشبه شيءٍ بالمهل.

قيل: إذا طلبوا ماء للشُّرب، فيعطون هذا المهل.

قال تعالى: {تصلى نَارًا حَامِيَةً تسقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ} [الغاشية: 4، 5] .

وقيل: إنَّهم يستغيثون من حرِّ جهنَّم، فيطلبون ماء يصبونه على وجوههم للتبريد، فيعطون هذا الماء؛ كما حكى عنهم قولهم: {أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ المآء} [الأعراف: 50] .

قوله: {بِئْسَ الشراب} المخصوص محذوف، تقديره: هو، أي: ذلك الماء المستغاث به.

قوله: {وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا} «ساءت» هنا متصرفة على بابها، وفاعلها ضمير النار، ومرتفقًا تمييزٌ منقولٌ من الفاعلية، أي: ساء، وقبح مرتفقها. والمُرتَفقُ: المُتَّكأ ومنه سمي المرفق مرفقًا؛ لأنه يتكأ عليه، وقيل: المنزل قاله ابن عبَّاس.

وقال مجاهد: مجتمعًا للرُّفقة؛ لأنَّ أهل النَّار يجتمعون رفقاء، كما يجتمع أهل الجنَّة رفقاء.

فأمَّا رفقاء أهل الجنَّة، فهم الأنبياءُ والصِّديقُون والشُّهداء والصالحون {وَحَسُنَ أولئك رَفِيقًا} [النساء: 69] .

وأما رفقاء النَّار، فهم الكفَّار والشَّياطين، أي: بئسَ الرفقاءُ هؤلاءِ، وبئس موضعُ الترافق النَّار، كما أنه نعم الرفقاءُ أهل الجنَّة، ونعم موضع الرفقاء الجنَّة، قاله ابن عباس وقيل: هو مصدر بمعنى الارتفاق، وقيل: هو من باب المقابلة أيضًا؛ كقوله في وصف الجنة بعد: {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} [الكهف: 31] ، وإلاَّ فأيُّ ارتفاقٍ في النار؟ قال الزمخشري: إلا أن يكون من قوله: [البسيط]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت