ثم قال تعالى: {وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ} أي التخويف {إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا} ، أي: تمرُّدًا وعتُوًا عظيمًا، والمقصود من ذلك وجهٌ آخر في أنَّه ما أظهر المعجزات التي اقترحوها؛ لأنَّ هؤلاء خوفوا بأشياء كثيرة من الدنيا والآخرة، وبشجرة الزَّقوم، فما زادهم هذا التخويفُ إلاَّ طغيانًا كببيرًا؛ وذلك يدلُّ على قسوة قلوبهم، وتماديهم في الغيِّ والطُّغيان.
وإذا كان كذلك فبتقدير أن يظهر الله لهم تلك المعجزات التي اقترحوها، لم ينتفعوا بها، ولم يزدادوا إلاَّ تماديًا ف يالجهل والعناد، وإذا كان كذلك، وجب في الحكمة ألاَّ يظهر الله لهم ما اقترحوه من الآيات والمعجزات.
قرأ العامة «ونُخوِّفهُم» بنون العظمة، والأعمش بياء الغيبة.