فهرس الكتاب

الصفحة 7305 من 12961

تقدير جيدٌ، وقال الزمخشري في تقديره:» كلَّ واحدٍ من الفريقين [نُمِدُّ] «. قال أبو حيان:» كذا قدَّره الزمخشري، وأعربوا «هؤلاءِ» بدلًا من «كُلاًّ» ولا يصح أن يكون بدلًا مِنْ «كل» على تقدير: كلَّ واحدٍ؛ لأنَّه إذ ذاك بدل كلٍّ من بعضٍ، فينبغي أن يكون التقدير: كل الفريقين «.

و» مِنْ عطاءِ «متعلقٌ ب» نُمِدُّ «والعطاء اسم مصدر واقع موقع اسم المفعول.

والمحظور: الممنوعُ، وأصله من الحظر، وهو: جمعُ الشيء في حظيرة، والحظيرة: ما يعمل من شجرٍ ونحوه؛ لتأوي إليه الغنم، والمحتظرُ: من يعمل الحظيرة.

فصل

قال القفال - رَحِمَهُ اللَّهُ: هذه الآية داخلة في معنى قوله: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: 13] : ومعناه: أن العمَّال في الدنيا قسان:

منهم من يريد بعمله الدنيا والرياسة، فهذا يأنف من الانقياد للأنبياء - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -، والدخول في طاعتهم؛ خوفًا من زوال الرِّياسة عنهم، فهذا قد جعل طائر نفسه شؤمًا؛ لأنه في قبضة الله؛ فيؤتيه الله في الدنيا منها قدرًا لا كما يشاء ذلك الإنسان، بل كما يشاء الله.

بل إن عاقبته جهنَّم يدخلها فيصلاها بحرِّها مذمومًا ملومًا، مدحورًا مطرودًا من رحمة الله.

وفي لفظ هذه الآية فوائد:

أحدها أنَّ العقاب عبارة عن مضرَّة مقرونةٍ بالإهانة بشرط أن تكون دائمة خالية عن المنفعة.

وثانيها: أن من الجهَّال من إذا ساعدته الدنيا اغترَّ بها، وظنَّ أن ذلك لأجل كرامته على الله - تعالى - فبيَّن - تعالى - بهذه الآية أن مساعدة الدنيا لا ينبغي أن يستدلَّ بها على رضا الله تعالى لأنَّ الدنيا قد تصلح مع أنَّ عاقبتها المصير إلى العذاب والإهانة، فهذا الإنسان أعماله تشبه طائر السُّوء في لزومها له، وكونها سائقة له إلى أشدِّ العذاب.

وثالثها: قوله: {لِمَن نُّرِيدُ} يدلُّ على أنَّه لا يحصل الفوز بالدنيا لكلِّ أحدٍ، بل كثيرٌ من الكفَّار يعرضون عن الدِّين في طلب الدنيا، ثم يبقون محرومين عن الدنيا، وعن الدِّين، فهؤلاء هم الأخسرون أعمالًا الذي ضلَّ سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.

وأما القسم الثاني: وهو قوله تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الآخرة وسعى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ} فشرط تعالى فيه ثلاثة شروطٍ «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت