فهرس الكتاب

الصفحة 6921 من 12961

اختصت به مكة من زيادة الأمن، وهو أنَّ من التجأ إلى مكَّة أمن، وكان النَّاس مع شدة عداوتهم إذا التقوا بمكَّة لا يخاف بعضهم بعضًا، ولذلك أمن الوحش، فإنهم يقربون إذا كانوا بمكة ويستوحشون من النَّاس إذا كاناو خارج مكَّة.

وعن الثاني قال الزجاج: معناه: ثَبِّتْنِي على اجتناب عبادتها، كما قال:

واجعلنا

مُسْلِمَيْنِ لَكَ [البقرة: 128] أي: ثبتنا على الإسلام.

ولقائل أن يقول: السؤال باقٍ، لأنه من المعلوم أنَّ الله تبارك وتعالى ثبت الأنبياء على الإسلام، واجتناب عبادة الأصنام، فما الفائدةٌ من هذا السؤال؟ .

قال ابن الخطيب: والصحيح عندي في الجواب وجهان:

الأول: أنه صلوات الله وسلامه عليه وإن كان يعلم أنَّ الله تعالى يصعمه من عبادة الأصنام، إلاّ أنه ذكر ذلك للنفس وإظهارًا للحاجة والفاقة إلى فضل الله تعالى في كل المطالب.

والثاني: أنَّ الصوفية يقولون: إنَّ الشرك نوعان: شركٌ ظاهرٌ، وهو الذي يقوله المشركون، وشرك خفي، وهو تعلق القلب بالأسباب الظاهرة. والتوحيد هو أن يقطع نظره عن الوسائط، وأن لا يرى متوسطًا سوى الحق سبحانه وتعالى فيحتمل أن يكون قوله {واجنبني وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأصنام} المراد أن يعصمه عن هذا الشرط الخفي، والله تعالى أعمل.

والجواب عن الثالث من وجوه:

أحدها: قال الزمخشري: «قوله» وبَنِيَّ: أراد بنيه [من صلبه] «.

والفائدة في هذا الدعاء غير الفائدة التي ذكرناها في قوله:» واجْنُبْنِي وبَنِيََّ «.

وثانيها: قال بعضهم: أراد من أولاده، وأولاد أولاده كل من كان موجودًا حال الدُّعاء، ولا شك أنَّ دعوته مجابة فيهم.

وثالثها: قال مجاهد: لم يعبد أحد من ولد إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ صنمًا، والصنم هو التمثال المصور، وما ليس بصنم هو من الوثن، وكفَّار قريش ما عبدوا التمثال، وإنما كانوا بعبدون أحجارًا مخصوصة.

وهذا الجواب ليس بقوي؛ لأنَّه صلوات الله وسلامه معليه لا يجوز أن يريد بهذا الدعاء إلا عبادة غير الله، والحجر كالصَّنم في ذلك.

واربعها: أنًَّ هذا الدعاء مختص بالمؤمنين من أولاده، بدليل قوله في آخر الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت