فهرس الكتاب

الصفحة 6854 من 12961

اللازم، والمفعول محذوف، أي: غيرهم أو أنفسهم، ومنه قوله: [الطويل]

3191 - أنَاسٌ أصَدُّوا النَّاسَ بالسَّيْفِ عَنهُمْ ... ... ... ... ... ... ... . .

{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} تقدم مثله [آل عمران: 99] .

قوله تعالى: {الذين يَسْتَحِبُّونَ الحياة الدنيا عَلَى الآخرة} فيه إضمار تقديره: يستحبّون الحياة الدنيا، ويؤثرونها على الآخرة؛ فجمع تعالى بين هذين الوصفين ليبين بذلك أن الاستحباب للدُّنيا وحده لا يكون مذمومًا إلاَّ أن يضاف إليه إيثارها على الآخرة، [وأما] من أحبَّها ليصل بها إلى منافع النَّفس بثوابِ الآخرة؛ فذلك لا يكونُ مذمومًا.

والنوع الثاني من أوصاف الكفار: قوله عزَّ وجلَّ {وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله} أي: يمنعوا النَّاس من قبول دين الله.

والنوع الثالث من تلك الصفات قوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} . واعلم انَّ الإضلال على مرتبتين.

الأولى: أن يسعى في صدّ الغير.

والثانية: أن يسعى في إلقاء الشُّكوكِ، والشبهات في المذهب الحق، ويحاول تقبيح الحق بكل ما يقدر عليه من الحيلِ، وهذا هو النهاية في الضلال، والإضلال، وإليه أشار بقوله: {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} .

قال الزمخشريُّ: «الأصل في الكلام أن يقال: ويبغون لها عوجًا؛ فحذف الجار وأوصل الفعل» .

وقيل: الهاء راجعة إلى الدُّنيا معناه: يطلبون الدُّنيا على طريق الميل عن الحق، أي: بجهة الحرام.

ولما ذكر الله تعالى هذه المراتب قال في وصفهم: {أولئك فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ} وإنَّما وصف الله تعالى هذا الضلال بالبعد لوجوهٍ:

الأول: أنَّ أقصى مراتب الضلال هو البعد عن الطريق الحقّ، فإنَّ شرط الضدين أن يكونا في غاية التَّباعدِ كالسَّواد، والبياض.

الثاني: أن المراد بعد ردّهم عن الضَّلال إلى الهدى.

الثالث: أن امراد بالضَّشلال: الهلاك، والتقدير: أولئك في هلاك يطُولُ عليهم فلا ينقطع، وأراد بالبعد: امتداده وزوال انقطاعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت