فهرس الكتاب

الصفحة 6417 من 12961

فصل

المعنى: لو أنَّ لي قوة البدنِ، أو القوَّة بالأتباع، وتسمية موجب القوة بالقوَّة جائز قال تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا استطعتم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخيل} [الأنفال: 60] والمراد السلاح. {أَوْ آوي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ} أي: موضع حصين، وقيل: أنضم إلى عشيرةٍ مانعةٍ.

فإن قيل: كيف عطف الفعل على الاسم؟ .

فالجوابُ قد تقدَّم.

قال أبُو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «ما بعث الله بعده نبيًّا إلاَّ في منعة من عشيرته» . «وروى أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال:» يَرْحَمُ اللهُ لُوطًا لقد كَانَ يَأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ «.

قال ابنُ عبَّاسٍ والمفسِّرُون - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم: أغلق لوطٌ بابه، والملائكة معه في الدَّار وهو يناظرهم ويناشدهم من وراءِ البابِ، وهم يُعَالجُونَ سور الجدار، فلما رأت الملائكةُ ما يلقى لوطٌ بسببهم: {قَالُواْ يالوط} إنَّ ركنك شديدٌ {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يصلوا إِلَيْكَ} بسوءٍ ومكروه فإنا نحولُ بينهم وبين ذلك، فافتح الباب، ودعنا وإيَّاهم؛ ففتح الباب ودخلوا، واستأذن جبريلُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - ربه - عزَّو جلَّ - في عقوبتهم فأذن لهُ - فقام في الصُّورة اليت يكون فيها؛ فنشر جناحيه، وعليه وشاح من دُرٍّ منظوم، وهو براق الثَّنايا، أجلى الجبين، ورأسه مثل المرجان كأنَّه الثلج بياضًا، وقدماه إلى الخضرة، فضرب بجناحيه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم فصاروا لا يعرفون الطَّريق، فانصرفوا وهم يقولون: النَّجاة النَّجاة في بيت لوطٍ أسحرُ قوم في الأرض، سحرونا، وجَعلوا يقولون: يا لوطُ كما أنت حتى تصبح، وسترى ما تلقى منَّا غدًا، فقال لوطٌ للملائكةِ: متى موعد هلاكهم؛ فقالوا: الصُّبح، قال: أريدُ أسرع من ذلك فلو أهلكتموهم الآن، فقالوا {أَلَيْسَ الصبح بِقَرِيبٍ} .

قوله: «فَأَسْرِ» قرأ نافعٌ وابنُ كثيرٍ: (فأسر بأهلك) هنا وفي الحجر، وفي الدخان (فاسر بعبادي) ، وقوله: (أن اسر) في طه والشعراء، جميع ذلك بهمزة الوصل تسقط درجًا وتثبتُ مكسورة ابتداء.

والباقُون: «فأسْرِ» بهمزة القطع تَثْبتُ مفتوحةً درجًا وابتداء، والقراءتان مأخوذتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت