فهرس الكتاب

الصفحة 6400 من 12961

أحدهما: أنَّهُ مبتدأ وخبره محذوفٌ، أي: سلامٌ عليكم.

والثاني: أنَّه خبر مبتدأ محذوف أي: أمْرِي أو قَوْلِي سلام.

وقد تقدَّم أنَّ الرفع أدلُّ على الثُّبوتِ من النَّصْبِ [الفاتحة: 2] ، والجملة بأسرها - وإن كان أحد جزأيها محذوفًا - في محلِّ نصب بالقول؛ كقوله: [الطويل]

2985 - إذَا ذَقْتُ فَاهَا قُلْتُ: طَعْمُ مُدَامَةٍ ... ... ... ... ... ... .

وقرأ الاخوان:» قَالَ سِلْم «هنا وفي سورة الذَّاريات بكسر السين وسكون اللاَّم.

ويلزم بالضرورة سقوطُ الألف، قال الفرَّاءُ:» هُما لغتان كحِرْم وحَرَامٍ وحِلٍّ وحلالٍ «؛ وأنشد [الطويل]

2986 - مَرَرْنَا فَقُلْنَا: إيهِ سِلْمٌ فَسلَّمْتْ ... كَمَا اكْتَلَّ بالبَرْقِ الغَمَامُ اللَّوَائِحُ

يريد: سلامٌ؛ بدليل: فسلَّمَتْ.

وقال الفارسي:» السِّلْم «بالكسر ضد الحربِ، وناسبَ ذلك لأنَّهم لمَّا امتنعوا من تناول ما قدَّمهُ إليهم، أنكرهم، وأوجس منهم خيفة، فقال: أنا سِلْم، أي: مُسَالمكم غيرُ محارب لكم، فلم تمتنعوا من تناول طعامي؟

قال ابنُ الخطيب - رَحِمَهُ اللَّهُ: وهذا بعيدٌ؛ لأنَّ على هذا التقدير ينبغي أن يكون تكلُّم إبراهيم - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ - بهذا اللفظ بعد إحضار الطَّعام، والقرآن يدل على أنَّ هذا الكلام قبل إحضار الطَّعام؛ لأنَّه تعالى قال: {قَالُواْ سَلاَمًا قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} والفاءُ للتَّعقيب، فدلَّ على أنَّ مجيئَهُ بالعجل الحنيذِ بعد السَّلام.

فصل

أكثر ما يستعمل «سلامٌ عليكم» منكّرًا؛ لأنَّهُ في معنى الدُّعاءِ كقولهم: خير بين يديك.

فإن قيل: كيف جاز الابتداء بالنَّكرةِ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت