فهرس الكتاب

الصفحة 5986 من 12961

الأَذَلَّ

[المنافقون: 8] . وأراد به الرسول - عليه الصَّلاة والسلام -، فسمع زيدُ بنُ أرقم ذلك وبلغه إلى الرسول - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ -، فهمَّ عمرُ بقتل عبد الله بن أبيّ، فجاء عبد الله وحلف أنَّهُ لم يقل فنزلت الآية. وقال القاضي: الأولى أن تحمل هذه الآية على ما روي أنَّ المنافقين همُّوا بقتله عند رجوعه من تبوك، وهم خسمة عشر رجلًا تعاهدوا أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي باللَّيل، وكان عمَّار بن ياسر آخذًا بخطام راحلته وحذيفة خلفها يسوقها، فسمع حذيفة وقع أخفاف الإبل، وقعقة السلاح، فالتفت، فإذا قوم متلثمُون. فقال: إليكم يا أعداء الله، فهربوا والظَّاهر أنهم لمَّا اجتمعوا لذلك الغرض، فقد طعنوا في نبوته ونسبوه إلى الكذب في ادِّعاءِ الرسالة، وذلك هو قولهم كلمة الكفر وهذا القول اختيار الزجاج.

فإن قيل: قوله: {وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ} يدلُّ على أنَّهم أسلمُوا من قبل، وهم لم يكونوا مسلمين.

فالجوابُ: أنَّ المراد من الإسلام السلم الذي هو ضد الحرب؛ لأنَّهم لمَّا نافقوا، فقد أظهروا الإسلام، وقوله: {وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ} المراد إطباقهم على الفتك بالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ والله تعالى أخبر الرسول بذلك حتى احترز عنهم، ولم يصلُوا إلى مقصودهم وقال السُّديُّ: «هو قولهم إذا قدمنا المدينة؛ عقدنا على رأس عبد الله بن أبيّ تاجًا فلم يصلوا إليه» .

قوله: {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} .

في الاستثناء وجهان:

أحدهما: أنَّهُ معفول به، أي: وما كرهُوا وعابُوا إلاَّ إغناءَ الله إيَّاهم وهو من باب قولهم: ما لي عندك ذنبٌ إلاَّ أن أحسنت إليك، أي: إن كان ثم ذنبٌ فهو هذا، فهو تهكمٌ بهم؛ كقوله: [الطويل]

2815 - ولا عَيْبَ فينَا غَيْرَ عِرْقٍ لِمَعْشَرٍ ... كرامٍ وأنَّا لا نَخُطُّ على النَّمْلِ

وقول الآخر: [المنسرح]

2816 - مَا نَقمُوا مِنْ بَنِي أمَيَّة إلْ ... لا أنَّهُم يَحْلُمُون إن غضبُوا

وأنَّهُمْ سَادَةُ الملُوك ولا ... يَصْلحُ إلاَّ عليهمُ العربُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت