فهرس الكتاب

الصفحة 5966 من 12961

العينين، أسفع الخدين، مشوَّه الخلقة، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من أراد أن ينظر إلى الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث.»

وكان ينمّ حديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل فقال: إنَّما محمد أذن، فمن حدَّثه شيئًا صدَّقه؛ فنقول ما شئنا، ثُمَّ نأتيه فنحلف له، فيصدقنا، فنزلت الآية.

قال الأصمُّ أظهر الله عن المنافقين وجوه كفرهم التي كانوا يسرونها، لتكون حجة للرسول، ولينزجروا، فقال: {وَمِنْهُمْ مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصدقات} [التوبة: 58] {وَمِنْهُمُ الذين يُؤْذُونَ النبي} [التوبة: 61] {وَمِنْهُمْ مَّنْ عَاهَدَ الله} [التوبة: 75] إلى غير ذلك من الإخبار عن الغيوب، وكل ذلك دليل على كونه نبيًا حقًا من عند الله.

ومعنى «أذنٌ» أي: أنَّه ليس له ذكاء ولا بعد غور، بل هو سليمُ القلبِ، سريع الاغترار بكل ما يسمع.

قوله: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ} «أذُنُ» خبر مبتدأ محذوف، أي: قل هو أذُنُ خيرٍ والجمهور على جَر خَيْرٍ بالإضافة، وقرأ الحسنُ، ومجاهدٌ، زيد بن علي وأبو بكر عن عاصم «أذُنٌ» بالتنوين، «خَيْرٌ» بالرفع، وفيها وجهان:

أحدهما: أنَّها وصف «أذُن» .

والثاني: أن يكون خبرًا بعد خبر، و «خير» يجوزُ أن يكون وصفًا، من غير تفضيل، أي: أذُنٌ ذُو خير لكم، ويجوزُ أن يكون للتفضيل - على بابها - أي: أكثر خيرًا لكم. وجوَّز صاحب اللوامح أن يكون «أذُن» مبتدأ، و «خَيْر» خبرها، وجاز الابتداءُ هنا بالنكرة؛ لأنَّها موصوفةٌ تقديرًا، أي: أذُنٌ لا يؤاخذكم من أذُنٍ يؤاخذكم، ويقال: رجَلٌ أذنٌ، أي: يسمع كل ما يقال، وفيه تأويلان:

أحدهما: أنَّهُ سُمِّي بالجارحة؛ لأنَّها آلة السماع، وهي معظم ما يقصد منه؛ كقولهم للربيئة: عَيْنٌ.

وقيل: المرادُ ب «الأذُن» هنا الجارجة، وحينئذٍ يكونُ على حذفِ مضاف أي: ذُو أذن.

والثاني: أنَّ الأذن وصفٌ على «فُعُل» ، ك «أنُف» و «شُلُل» يقال: أذِنَ يَأذَن، فهو أذُن؛ قال: [الطويل]

2804 - وَقَدْ صِرْت أذْنًا لِلوُشَاةِ سَمِيعَةً ... يَنالُونَ مِنْ عِرْضي ولوْ شِئْت ما نَالُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت