فهرس الكتاب

الصفحة 5961 من 12961

وقال قتادة: الفقير: المحتاج الزَّمِنُ، والمسكين: الصحيح المحتاج. وروي عن عكرمة الفقراء من المسلمين، والمساكين من أهل الكتاب. وقال الشافعي الفقير من لا مال ولا حرفةَ تقع منه موقعًا زمنًا كان أو غير زمن، والمسكين من له مال أو حرفة لا تغنيه سائلًا كان أو غير سائل.

واستدل بقوله: {أَمَّا السفينة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} [الكهف: 79] فأثبت لهم ملكًا، وكان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ يتعوذ من الفقر، وقال: كاد الفقرُ أن يكون كُفْرًا. وكان يقول: اللَّهُمَّ أحْيِني مِسْكينًا وأمِتْنِي مسْكِينًا، فكيف كان يتعوذ من الفقر، ويسأل ما هو دونه وهذا تناقض؟

وقال أصحاب الرأي: الفقيرُ أحسن حالًا من المسكين. وقيل: الفقير من له المسكن والخادم والمسكين من لا ملك له، وقالوا كل محتاج إلى شيء فهو فقير إليه، وإن كان غنيًا عن غيره قال تعالى: {يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله} [فاطر: 15] ، والمسكين المحتاج إلى كلِّ شيءٍ ألا ترى كيف حضَّ على طعامه، وجعل طعام الكفارة له، ولا فاقة أشد من الحاجة إلى سد الجوعة.

وقال إبراهيمُ النخعيُّ: الفقراء هم المهاجرون، والمسكين من لم يهاجر، وقيل: لا فرق بين الفقراء والمساكين فالله تعالى وصفهم بهذين الوصفين، والمقصود شيءٌ واحد، وهو قول أبي يوسف ومحمد.

وفائدة الخلاف تظهر في مسألة: وهي أنَّه لو أوصى لفلان وللفقراء والمساكين، فالذين قالوا: الفقراء غير المساكين، قالوا: لفلان الثلث، والذين قالوا: الفقراء هم المساكين قالوا لفلان النصف.

واختلفوا في حدِّ الغني الذي يمنع أخذ الصَّدقة، فقال الأكثرون: حده أن يكون عنده ما يكفيه وعياله سنة، وهو قول مالك، والشافعي. وقال أصحاب الرأي: حدُّه أن يملك مائتي درهم. وقيل: من ملك خمسين درهمًا، لا يحلُّ له أخذ الصدقة. روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: «مَنْ سَألَ النَّاسَ ولهُ ما يُغْنِيه جاء يوم القيامةِ ومسْألتُهُ في وجهه خُموش أو خُدُوش. قيل: وما يُغنيهِ؟ قال:» خَمْسُونَ دِرْهمًا أو قيمتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت