فهرس الكتاب

الصفحة 5708 من 12961

في «زَحْفًا» وجهان:

أحدهما: أنه منصوبٌ على المصدر، وذلك النّاصب له في محلِّ نصب على الحال، والتقديرُ: إذا لقيتُمُ الذين كَفَرُوا زَاحِفينَ زَحْفًا أو يَزْحَفُونَ زحفًا.

والثاني: أنه منصوبٌ على الحال بنفسه، ثُمَّ اختلفوا في صاحب الحال، فقيل: الفاعلُ أي وأنتم زَحْفٌ من الزُّحوفِ، أي: جماعة، أو وأنتم تمشون إليهم قليلًا قليلًا، على حسب ما يُفَسَّر به الزَّحْف، وسيأتي.

وقيل: هو المفعول، أي: وَهُمْ جَمٌّ كثير، أو يمشون إليكم.

وقيل: هي حالٌ منهما، أي: لقيتموهم مُتزاحفين بعضكم إلى بعض، والزَّحْفُ الدُّنو قليلًا قليلًا، يقال: زَحَفَ يَزْحَفُ إليه بالفتح فيها فهو زَاحفٌ زَحْفًا، وكذلك تَزَحَّفَ وتَزَاحَفَ وأزْحَفَ لنا عَدُوُّنَا، أي: دَنَوا لقتالنا.

وقال اللَّيْثُ: الزَّحْفُ: الجماعةُ يمشون إلى عدوِّهم؛ قال الأعشى: [الكامل]

2686 - لِمَنْ الظَّعَائنُ سَيْرُهُنَّ تَزَحُّفُ ... مِثْلَ السَّفينِ إذَا تَقَاذَفُ تَجْدِفُ

وهذا من باب إطلاق المصدر على العين، والزَّحْفُ: الدَّبيب أيضًا، مِنْ زَحَفَ الصبيُّ قال امرؤُ القيس: [المتقارب]

2687 - فَزَحْفًا أتَيْتُ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ ... فَثَوْبًا لَبِسْتُ وثَوْبًا أجُرّ

ويجوزُ جمعُهُ على: زُحُوف ومَزَاحِف، لاختلافِ النوع؛ قال الهذليُّ: [الوافر]

2688 - كَأنَّ مَزاحِفَ الحَيَّاتِ فِيهِ ... قُبَيْلَ الصُّبْحِ آثَارُ السِّيَاطِ

ومَزاحِف: جمع «مَزْحف» اسم المصدر.

قوله: {فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأدبار} مفعول: «تولُّوهم» الثَّاني هو «الأدْبار» ، وكذا «دُبُره» مفعول ثان ل: «يُولِّهِمْ» وقرأ الحسن: بالسُّكونِ كقولهم: عُنْق في عُنُق، وهذا من باب التَّعريض حيث ذكر لهم حالةً تُسْتَهْجَنُ من فاعلها؛ فأتى بلفظ الدُّبُر دُونَ الظَّهر لذلك، وبعضهم من أهل علم البيان سمَّى هذا النوع كنايةً، وليس بشيء.

قوله: «إلاَّ مُتَحرفًا» في نصبه وجهان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت