فهرس الكتاب

الصفحة 5705 من 12961

ثم قال: {وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ الله شَدِيدُ العقاب} يعني أنَّ هذا الذي نزل بهم في ذلك اليَوْمِ شيءٌ قليلٌ بالنسبة لِمَا أعدَّ لهم من العقاب يوم القيامةِ.

قوله: {ذلكم فَذُوقُوهُ} يجوز في: «ذَلِكُمْ» أربعةُ أوجهٍ:

أحدها: أن يكون مرفوعًا على خبر ابتداء مضمر، أي: العقاب ذلكم، أو الأمر ذلكم.

الثاني: أن يرتفع بالابتداء، والخبرُ محذوفٌ، أي: ذلكم العقابُ وعلى هذين الوجهين؛ فيكون قوله «فَذُوقُوهُ» لا تعلُّق لها بما قبلها من جهة الإعراب.

والثالث: أن يرتفع بالابتداء، والخبرُ قوله: «فَذُوقُوهُ» وهذا على رأي الأخفشِ فإنَّهُ يرى زيادة الفاء مطلقًا أعني سواءً تضمَّن المبتدأ معنى الشَّرط أمْ لا، وأمَّا غيرُهُ فلا يُجيز زيادتها إلاَّ بشرط أن يكون المبتدأ مشبهًا لاسم الشرك ما تقدَّم تقريره.

واستدلَّ الأخفشُ على ذلك بقول الشاعر: [الطويل]

2684 - وقَائِلَةٍ: خَولاَنُ فانْكِحْ فَتَاتَهُمْ ... وأكرُومَةُ الحَيَّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيَا

وخرَّجه الآخرون على إضمار مبتدأ تقديره: هذه حَوْلاَنُ.

الرابع: أن يكون منصوبًا بإضمار فعل يُفسِّرهُ ما بعده، ويكون من باب الاشتغال.

وقال الزمخشريُّ: «ويجوز أن يكون نصبًا على: عليكم ذلكم فذوقوه كقولك: زيدًا فاضربهط.

قال أبو حيان:» ولا يَصِحُّ هذا التقدير، لأنَّ «عليكم» من أسماء الأفعال وأسماءُ الأفعالِ لا تُضْمَر، وتشبيهُهُ بقولك: زيدًا فاضربهُ، ليس بجيّد؛ لأنَّهم لم يُقدِّرُوهُ ب «عليك زيدًا فاضربه» وإنَّما هذا منصوبٌ على الاشتغالِ «.

قال شهابُ الدِّين: يجوزُ أن يكون نَحَا الزمخشريُّ نحو الكوفيين؛ فإنَّهم يجرونهم مجرى الفعل مطلقًا، ولذلك يُعْمِلُونه متأخرًا نحو {كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ} [النساء: 24] .

وقال أبُو البقاء: «ويجوز أن يكون في موضع نصب، أي ذُوقُوا ذلكم، ويجعل الفعلُ الذي بعده مُفَسِّرًا له، والأحسن أن يكون التقدير: بَاشِرُوا ذلكم فذوقوه، لتكون الفاءُ عاطفةً»

قدَّر الفعل ير وافقٍ لما بعده لفظًا مع إمكانه، وأيضًا فقد جعل الفاء عاطفةً لا زائدةً وقد تقدَّم تحقيقُ الكلام في هذه الفاء عند قوله: {وَإِيَّايَ فارهبون} [البقرة: 40] .

قوله {وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النار} الجمهورُ على فتح «أنَّ» وفيها تخريجات أحدها: أنها، وما في حيَّزها في محل رفع على الابتداء، والخبرُ محذوفٌ تقديره: حَتْمٌ استقرارُعذاب النار للكافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت