فهرس الكتاب

الصفحة 5667 من 12961

إلى المسلمين من غير قتال من أموالهم، فهو إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يضعهُ حيثُ يشاءُ» .

وثانيها: الأنفالُ: الخُمس، وهو قول مجاهد.

قال القومُ إنما سألوهُ عن الخمس فنزلت الآية.

وثالثها: أنَّ الأنفال هي السَّلب الذي يأخذه الغازي زائدًا على سهمه من المغنم ترغيبًا لهُ في القتال كقول الإمام: مَنْ قتلَ قَتِيلًا فلهُ سلبُهُ وقوله للسرية «ما أصبتُمْ فهُو لكُمْ، أو فلكم نصفه أو ربعه» ولا يخمس النفل.

وعن سعد بن أبي وقَّاصِ قال: «قتل أخي عمير يوم بدر فقتلتُ به سعد بن العاص بن أمية وأخذت سيفه، وكان يسمَّى ذا الكتيفةِ فأعجبني فجئت به إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فقلت له: إنَّ الله شفى صدري من المشركين فهب لي هذا السيف، فقال:» ليس هُو لِي، ولا لك اطراحهُ في القبض «فطرحته ورجعت، وبي ما لا يعلمه إلا اللَّه من قتل أخي، وأخذ سلبي، وقلتُ وعسى أن يعطي هذا من لم يبل بلائي، فما جاوزت إلاَّ قليلًا حتى جاءنِي رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وقد أنزل اللَّهُ {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} فقال: يا سعدُ إنَّك سألتني السيف، وليس لي، وإنه قد صار لي فخذه»

قال القاضي: «وكلُّ هذه الوجوه تحتمله الآية، وليس فيها دلالةٌ على ترجيح بعضها على البعض.

فإن صحَّ دليلٌ على اليقين قضي به، وإلاَّ فالكلُّ محتملٌ، وإرادة الجميع جائزة فلا تناقض فيها» .

قوله: {قُلِ الأنفال للَّهِ والرسول} أي: حكمها للَّهِ ورسوله يقسمانها كما شاءا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت