فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 12961

وصاحبها الأجْنَبِيِّ، وهو: «صدقًا وعدلًا» إلا أن يُجْعَلَ «صِدْقًا وعَدْلًا» : حالًا من «ربِّك» لا من «الكَلِمَات» .

قال شهاب الدِّين: فإنه إذا جعل «صدقًا وعدلًا» : حالًا من «ربِّك» لم يَلْزَمْ منه فَصْلٌ؛ لأنَّها حالان لذي حال، ولكنّ قَاعدته تَمْنَع تَعَدُّد الحال لذي حالٍ واحدة، وتمنع أيضًا مَجِيء الحَالِ من المُضاف إلَيْه، وإن كان المُضَاف بَعْض الثُّانِي، ولم يُمْنعن هنا بِشَيْء من ذلك، والرسم في «كَلِمَات» في المواضعِ الِّتِي أشَرْتُ [إلى] اخْتِلاف القُرَّاء فيها مُحْتَمِل لِخِلافِهِهم، فإنه في المُصْحَف الكَرِيم من غير ألِف بعد الميم.

[وقوله تعالى: «إن يتَّبْعُون» ، و «إن إلا يَخْرصُون» «إن» نافية، بمعنى: ما في الموضعين و «الخَرْص» : الحَزْر ويُعَتبر به عن الكذب والافْتِراء، وأصله من التَّظَنِّي، وهو قول ما لم يُسْتَيْقَن، ويتحقق؛ قاله الأزْهِري.

ومنه خرص النَّخل، يقال: «خَرَصًها» الخَارِص خَرْصًا، فهي «خِرْص» فالمَفْتُوح مَصْدر، ولامكْسُور بِمَعْنَى: مَفْعُول؛ كالنَّقض والنِّقض، والذَّبْح]

فصل في معنى الآية

قال ابن عبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - مَعْنَى «لا مُبَدِّل لِكَلماته» : لا رادَّ لِقَضَائِه ولا مُغَيِّر لِحكمه، ولا خُلْف لوعْدِه، وهو السَّمِيع العَلِيم.

وقيل المُرَاد «الكَلِمَات» القرآن لا مُبَدِّل له لا يَزيد في المُفتَرُون، ولا يُنْقِصُون؛ كقوله - تبارك وتعالى - {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

وقيل: المُراد: أنها محفوظة عن التَّنَاقُض؛ كقوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيرًا} [النساء: 82] .

وقيل المراد: أنَّ أحْكام اللَّه - تبارك وتعالى - لا تَقْبَل التَّبْدِيل والزَّوَال؛ لأنَّها أزَلِيَّة، والأزَليُّ لا يَزُول، وهذا الوَجْه أحَد الأصُ ل القَوِيَّة في إثْبات الخَير؛ لأنه - تبراك وتعالى - لمَّا حظضكظَم على زَيْد بالسَّعادة، وعلى عَمْرو بالشَّقاوة، ثمَّ قال: «لا مُبَدِّل لكلمات الله» لزم منه امْتِناع أنْ يِقْلِب السَّعيد شقًّا، والشَّقِي سعيدًا، وهو مَعْنَى قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: جَفَّ القَلَم بما هو كَائِنٌ إلى يَوْم القِيَامَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت