فهرس الكتاب

الصفحة 4928 من 12961

وقال مَالك بن دِينَار: إن شَيَاطين الإنْس أشَد عليَّ من شَيَاطِين الجِنِّ، وذلك أنِّي إذَا تعَوَّذت باللَّه، ذهب عني شَيَطان الجِنِّ، وشيطان الإنس يجيبني، فَيَجرُّني إلى المَعَاصي.

قوله: «يُوحي» يُحْتَمل أن يكون مُسْتَأنفًا، أخبْرَ عنهم بذلك، وأن يكون حالًا من «شياطين» وأن يكون وَصْفًا ل «عَدُوًّا» وقد تقدَّم وَاقِع مَوْقع أعْدَاء، فَلذلك عَادَ الضَّمِير عَلَيْه جَمْعًا في قوله «بَعْضُهم» انتهى.

فصل في معنى قوله: «يوحي»

الوحي: هو عِبَارة عن الإيماءِ، والقَوْل السَّريع، والزُّخْرُف هو الذي يَكُون بَاطِنُه باطلًا، وظاهر مُزَيَّنًا، يقال: فلان يزخرف كلامه، إذا زَيَّنه بالبَاطِل والكذب، وكلُّ شيء حَسَن مَمَوّه، فهو مُزَخْرَف والزُّخْرف: الزِّينة، وكلام مُزَخْرَف، [أي] : مُنَمَّق، وأصله الذَّهب، ولما كان الذَّهب مُعْجِبٌ لكل أحَد، قيل لكل مُسْتَحْسن مزين: زُخْرُف.

وقال أبو عُبَيْدة: كل ما حَسَّنْتَه، وزيَّنته، وهو بَاطِل: فهو زُخْرُف، وهذا لا يَلْزَم، إذ قد يُطْلَق على مَا هُو زِينَة حَقّ، وبيت مُزَخْرَف، أي: مُزَيَّن بالنَّقْش، ومنه الحَدِيث: أنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يَدْخُل الكَعْبَة حتى أمر بالزُّخْرف فَنُحِّيَ يعني: أنهم كَانُوا يُزَيِّنُون الكعبة بِنُقُوش ووتصاوير مُمَوِّهة بالذَّهب، فأمر بإخْرَاجِها.

قوله: «غُرُوًا» قيل: نُصِب على المَفْعُول له، أي: لا يَغُرُّوا غيرهم.

وقيل: هو مَصْدر في مَوْضِع الحَالِ، أي: غارِّين، وأن يَكُون مَنْصُوبًا على المَصْدَر؛ لأن العَامِل فيه بِمَعْنَاه، كأنه قِيل: «يَغُرُّون غُروًا بالوَحي» .

قوله: «ولَوْ شَاءً ربُّكَ ما فَعَلُوه» ما ألْقواه من الوسْوَسة في القُلُوب، وقد تقدَّم الكلام في المَشِيئَة ومَدْلُولِها مع المُعتزلة.

قوله: «وما يَفْتَرُون» «ما» موصولة اسميَّة، أو نكرة مَوْصُوفة، والعَائِد على كلا هَذَين القَوْلَيْن محذُوفٌ، أي: «وما يَفْتَرُونَه» أو مصدريَّة، وعلى كُلِّ قوله فمحلُّهَا نَصْب، وفيه وَجهَان:

أحدهما: أنها نَسَق على المَفْعُول في: «فَذَرْهُمْ» أي: اتْرُكْهُم، واترك افْتِرَاءهم.

والثاني: أنَّها مفعول مَعَه، وهو مَرْجُوحٌ، لأنه متى أمكن العَطْف من غير ضَعْفٍ في التركب، أو في المَعْنَى، كان أوْلَى من المَفْعُول معه.

قال ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - يُرِيد بقوله: «فَذَرْهُم وما يَفْتَرون» : ما زيَّن لهم إبْليس وغرَّهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت