وَإِلَيْهِ ذهب أَبُو عُبَيْدَة، والأخفش وقطرب - رَحِمهم الله - وَاخْتلفُوا فِي معنى الزِّيَادَة:
فَقَالَ الْأَخْفَش:"ليخرج من حكم الْقسم إِلَى قصد التَّبَرُّك".
وَقَالَ قطرب:"زيد للإجلال والتعظيم". وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ضعيفان؛ لِأَن الزِّيَادَة، والحذف لَا يُصَار إِلَيْهِمَا إِلَّا إِذا اضْطر إِلَيْهِمَا.
وَمن هَذَا الْقَبِيل - أَعنِي مَا يُوهم إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه - إِضَافَة الِاسْم إِلَى اللقب، والموصوف، إِلَى صفته؛ نَحْو:"سعيد كرز"و"زيد قفة"و"مَسْجِد الْجَامِع"و"بقلة الحمقاء"؛ وَلَكِن النَّحْوِيين أوّلوا النَّوْع الأول بِأَن جعلُوا الِاسْم بِمَعْنى الْمُسَمّى، واللقب بِمَعْنى اللَّفْظ، فتقديره: جَاءَنِي مُسَمّى هَذَا اللَّفْظ، وَفِي الثَّانِي جَعَلُوهُ على حذف مُضَاف، فتقدير"بقلة الحمقاء":"بقلة الحمقاء"، و"مَسْجِد الْجَامِع":"مَسْجِد الْمَكَان الْجَامِع".
وَاخْتلف النحويون فِي اشتقاقه:
فَذهب أهل"الْبَصْرَة": إِلَى أَنه مُشْتَقّ من السمو، وَهُوَ [الْعُلُوّ و] الِارْتفَاع؛ لِأَنَّهُ يدل على مُسَمَّاهُ، فيرفعه ويظهره.