فهرس الكتاب

الصفحة 4815 من 12961

الوحي «، أو الإيحاء. والأوّلأ أولى؛ لأن فيه فائدةً جديدةً، بخلاف الثاني فإن معنى المصدر مفهوم من الفعل قَبْلَهُ.

قوله:» وَلَمْ يُوحَ إلَيْه «جملة حاليةٌ، وحذف الفاعل هنا تعظيمًا له؛ لأن المُوحِي هو الله تعالى.

قوله: «ومَنْ قَالَ» مجرور المَحَلّ؛ لأنه نَسَقٌ على «مَنْ» المجرور ب «من» أي: وممن قال، وقد تقدم نظير هذا الاستفهام في «البقرة: وهناك سؤال وجوابه.

قوله {سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ الله} وقرا أبو حيوة:» سأنزّل «مضعفًا وقوله:» مثل «يجوز فيه وجهان:

أحدهما: أنه مَنْصُوبٌ على المفعول به، أي سأنزل قرآنًا مِثْلَ ما أن الله، و» ما «على هذا مَوصُولةٌ اسمية، أن نكرة موصوفة، أي: مثل الذي أنزله، أو مثل شيء أنزله.

والثاني: أن يكون نعتًا لمصدر محذوف، تقديره: سأنزل إنزالًا مثل ما أنزل الله، و» ما «على هذا مصدرية، أي: مثل إنزال الله.

فصل في نزول الآية

قيل: نزلت هذه الآيةُ الكريمة في عبد الله بن أبي سَرْحِ كان قد أسلم، وكان يكتب الوحي للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فكان إذا أملى عليه» سميعًا بصيرًا «كتب عليمًا حكيمًا، وإذا أملى عليه» عليمًا حكيمًا «كتب» غفورًا رحيمًا «فلما نزل قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] أمْلاَهَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فعجب عبد الله من تفصيل خَلْقِ الإنسان، فلما انتهى إلى قوله: {ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} [المؤمنون: 14] فقال: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} [المؤمنون: 14] فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:» اكتُبْهَا فَهَكَذَا نَزَلَتْ «فَشَكَّ عبد الله. فقال: لئن كان محمد صادقًا فقد أوحي إلي كما أوحي إليه فارتدَّ عن الإسلام، ولحق بالمشركين، ثم رجع عبد الله إلى الإسْلام قبل فتح» مكّة «المشرفة، إذ نزل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.

وقال ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما وغيره: يريد النَّضْرَ بن الحارثِ، والمستهزئين، وهو جواب لقولهم: {لَوْ نَشَآءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هذا} [الأنفال: 31] وقوله في القرآن: {إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين} [الأنفال: 31] فكل أحمد يمكنه الإتيان [بمثله] .

» وَلَوْ تَرَى «يا محمد» إذ الظالمون «و» إذا «منصوب ب» ترى «، ومَفْعُول الرؤية محذوف، أي: ولو ترى الكُفَّار الكذبةَ، ويجوز ألا يقدّر لها مفعول، أي: ولو كنت من أهل الرُّؤيةِ في هذا الوقتِ، وجواب» لو «محذوف، أي: لَرَأيْتَ أمرًا عظيمًا.

و» الظالمون «يجوز أن تكون فيه» أل «للجنس، وأن تكون للعهد، والمراد بهم من تقدَّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت