فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 12961

قوله: «عَلَى قَوْمِهِ» فيه وجهان:

أحدهما: أنه مُتَعَلَّقٌ ب «آياتنا» قاله ابن عطيَّة والحوفي، أي: أظهرناها لإراهيم على قَوْمِهِ.

والثاني: أنها مُتعلِّقَةٌ بمحذوف؛ على أنها حالٌ، أي: آتيناها إبراهيم حُجَّةً على قومه، أو دَلِيلًا على قومه، كذا قدَّرَهُ أبو البقاء، وييلزم من هذا التَّقديرِ أن تكون حالًا مُؤكّدة؛ إذ التَّقديرُ: وتلك حُجَّتنَا آتَيْنَاهَا له حُجَّةً.

وقدَّره أبو حيَّان على حَذْفِ مُضَافِ، فقال: أي: آتيناها إبراهيم مُسْتَعْلِيَةً عل ىحُجَجِ قَوْمِهِ قَاهِرةً لها وهذا أحسن.

ومنع أبو البقاء أن تكون مُتعلِّقَةً ب «حجتنا» قال: لأنها مَصْدَرٌ و «آتَيْنَاهَا» خَبَرٌ أو حالٌ، وكلاهما لا يفصل به بين المَوْصُولِ وصِلَتِهِ.

ومنع أبُو حيَّان ذلك أيْضًا، ولكن لكون الحُجَّةِ لَيْسَتْ مَصْدَرًا.

قال: إنما هو الكلامُ المُؤلَّفُ للاستلال على الشيء، ثم قال: ولو جعلناها مَصْدَرًا لم يَجُزْ ذلك أيضًا؛ لأنه لا يُفْصَلُ بالخبرِ، ولا بمثل هذه الحال بين المصدرِ ومطلوبه.

وفي مَنْعِهِ ومَنْع أبي البقاء نظرٌ؛ لأنَّ الحالَ وإن كانت جُمْلَةً لَيْسَتْ أجْنَبِيَّةً حتَّى يُمْنَعُ الفَصْلُ بها؛ لأنها من جملة مَطْلُوباتِ المصدر، وقد تقدَّم نَظِيرُ ذلك بأشبع من هذا.

قوله: «نرفع» فيه وجهان:

الظاهر منهما: أنها مُسْتأنَفَةٌ لا مَحَلَّ لها من الإعراب.

الثاني: جوَّزَهُ أبو البقاءِ، وبدأ به - أنها في مَوْضَعِ الحالِ من «آتيناها» يعني من فاعل «آتْيْنَاهَا» ، أي: في حال كوننا رَافِعِينَ، ولا تكون حالًا من المفعولِ؛ إذ لا ضمير فيها يَعُودُ إليه.

ويُقْرأ «نَرْفَعُ» بنون العَظَمَةِ، وبياء الغَيْبَةِ، وكذلك «نَشَاء» وقرأ أهل الكُوفة: «دَرَجَاتٍ» بالتَّنْوين، وكذلك التي في يوسف [آية 76] والباقون بالإضافة فيهما، فقرءاة الكوفيين يُحْتَمَلُ نَصْبُ «درجات» فيها من خمسة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت