فهرس الكتاب

الصفحة 4774 من 12961

به، فلما أدْرَكُوُ اسْتَنْطَقُوهُ، فَحوَّلَ الله نُطْقَهُ لسانًا عربيًا، وذلك حين عبر النَّهْرَ، فسميت العبرانية لذلك.

وأما السُّرْيَانِيَّةُ فذكر ابن سلام أنها سميت بذلك؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - حين علم آدم الأسماءَ علَّمهُ سِرَّا من الملائكة، وأنطقه بها حنيئذ، فَسُمِّيتِ السريانية لذلك، والله أعلم.

قوله: «هَذَا أكْبَرُ» أي: أكبر الكواكب جِرْمًا، وقواها قولة، فكان أوْلَى بالإلهية، قوله: {إِنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ} «ما» مصدرية، أي: بريء من إشراككم، أو موصولة أي: من الذين يشركونه مع الله في عبادةته، فحذف العائدن ويجوز أن تكون الموصوفة والعائد محذوف أيضًان إلا أنَّ حَذْفَ عائد الصِّفَةِ أقل من حَذْفِ عائد الصِّلة، فالجملة بعدها لا محلًّ لها على القولين الأوَّليْنِ، ومحلها الجر على الثالث، ومعنى الكلام أنه لما ثبت بالدليل أن هذه الكواكب لا تصلح للرُّبُوبيَّةِ والإلهية، لا جَرَمَ تبَرَّأ من الشِّرْكِ.

فإن قيل: هَبْ أن الدليل دَلَّ على أن الكواكب لا تصلح للربوبية، لكن لا يلزم من هذا نَفْيُ الشرك مطلقًا؟

فالجواب: أن القوم كانوا مُسَاعدين على نَفْي سائر الشُّركاءِ، وإنما في هذه الصورة المعينة، فلما ثبت بالدليل أن هذه الأشْياءَ ليست أرْبَابًا، وثبت بالاتفاق نَفْيُ غيرها، لا جرم حصل الجَزْمُ بنفي الشركاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت