فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 12961

الثالث: أنه نعت للهاء في «له» ، وهذا إنما يتمشى على رأي الكسائي حيث يُجِيزُ نعت المضمر بالغائب، وهو ضعيف عند البصريين والكوفيين غير الكسائي.

فصل في بيان المقصود من ذكر أحوال البعث

أعلم أنه - تعالى - ما ذكر أحوال البعث في القيامة إى وقرَّ فيه أصلين:

أحدهما: كونه قادرًا على المُمْنكِنَاتِ.

والثاني: كونه عالمًا بكل المعلومات؛ لأن بقدير: ألاَّ يكون قادرًا على كل الممكنات لم يَقْدِرْ على البعث والحشر، وردِّ الأرواح إلى الأجساد، وبتقدير ألاَّ يكون عالمًا بجميع الجزئيات لم يَصِحَّ ذلك فيه؛ لأنه ربما اشْتَبَهَ المُطِيعُ بالعاصي والمؤمن بالكافر، فلا يحصل المَقْصُودُ الأصلي من البعث والقيامة، أما إذا ثبت حصول هذهين الصفتين، كمل الغرض، فقوله: {وَلَهُ الملك يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصور} يدل على كمال القُدْرَةِن وقوله {عَالِمُ الغيب والشهادة} يدلُّ على كمال العلم، فلزم بمجموعهما أن يكون قوله حقًا وحكمة وصدقًا، وقضاياه مُبَرَّأةً عن الجَوْرِ والعبثِ، ثم قال تعالى: {وَهُوَ الحكيم الخبير} والحكيم: هو المصيب في أفعاله، والخبير: هو العالم بحقائقها من غير اشْتِبَاهٍ.

والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت