فهرس الكتاب

الصفحة 4714 من 12961

وقرأ السبعة هذه مشدّدة: {قُلِ الله يُنَجِّيكُم} [الأنعام: 64] قرأها الكوفيون وهشام بن عامر عن أبي عام كالأول. وقرأ الثِّنْتينِ بالتخفيف من «أنْجَى» حُمَيْدُ بن قيس، ويعقوب، وعلي بن نَصْرٍ عن أبي عمرو، وتحصَّل من ذلك أن الكوفيين وهشامًا يثقلون في الموضعين، وأن حميدًا ومن مَعَهُ يُخَفِّفُونَ فيهما، وأن نافعًا، وابن كثير، وأبا عمرو، وابن ذكوان عن ابن عامرٍ يُثَقِّلُون الأولى، ويُخَفِّفُون الثانية، والقراءات واضحة، فإنها من: نجَّى وأنْجى، فالتضعيف والهمزة كلاهما للتَّعديَةِ.

فالكوفيون وهشام التَزَمُوا التَّعْديةَ بالتضعيف، وحميد وجماعته التَزَمُوهَا بالهمزة. والباقون جمعوا بين التَّعديتين جمعًا بين اللُّغَتَيْنِ كقوله تعالى: {فَمَهِّلِ الكافرين أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} [الطارق: 17] .

والاستفهام للتقرير والتَّوْبيخ، وفي الكلام حَذفُ مضاف، أي: مِنْ مهالِكِ ظُلُمات، أو من مخاوفها، والظلمات كِنَايةٌ عن الشدائد والأهوال إذا سافروا في البرِّ والبَحْرِ.

قوله: «تَدْعُونَهُ» في مَحَلِّ نصب على الحال، إما من مفعول «ينجيكم» ، وهو الظاهر، أي: ينجيكم داعين إيَّاه، وإما من فاعله، أي: مدعُوًَّا من جهتكم.

قوله: «تَضَرُّعًا وخُفْيَةٌ» يجوز فيها وجهان:

أحدهما: إنهما مصدران في موضع الحالِ، أي: تدعونه مُتَضَرِّعين ومُخْفِينَ.

والثاني: أنها مصدارن من معنى العامل لا من لفظه كقولك: قعدت جُلُوسًا.

وقرأ الجمهور: «خُفْيَةً» بضم الخاء، وقرأ أبو بكر بكسرها، وهما لغتانِ، كالعُدْوِةِ والعِدْوةِ، والأسْوَة والإسْوَة.

وقرأ الأعمش: «وخيفة» كالتي في «الأعراف» وهي من الخَوْفِ، قُلِبَتْ «الواو»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت