فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 12961

في مثل هذا التركيب التَّنَازعُ، وذلك أن كُلاًّ من «كان» وما بعدهام من الأفعال المذكورة في هذه الأمثلة يطلب المَرْفُوعَ من جهة المعنى، وشروط الإعمال موجودة.

قال شهاب الدين: وكنت قديمًا سألت الشيخ - يعني أبا حيَّان - عن ذلك، فأجاب بالمَنْعِ مُحْتَجًّا بأن شَرْطَ الإعمال ألاَّ يكون أحَدُ المُتنازِعَينِ مُفْتَقِرًا إلى الآخر، وألاَّ يكون من تمام معناه و «كان» مُفْتَقِرةٌ إلى خبرها، وهو من تمام معناها، وهذا الذي ذكره من المَنْعِ، وترجيحه ظَاهِرٌ، إلاَّ أن النحويين لم يذكروه في شروطِ الإعمال.

وقوله: «وإن كان كَبُرَ» مُؤوَّلٌ بالاسْتِقْبَالِ، وهو التَّبَيُّنُ والظهور فهو كقوله: {إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ} [يوسف: 26] أي: إن تَبَيَّنَ وَظَهَر، وإلاَّ فهذه الأفعالُ قَدْ وَقَعَتْ وانقضت فكيف تَقَعُ شرطًا؟

وقد تقدَّم أنَّ المُبَرِّدَ يُبْقي «كان» خَاصَّةً على مُضِيِّهَا في المعنى مع أدوات الشِّرْطِ، وليس بشيء.

وأمَّا: «فإن استطعت» فهو مستقبل معنى؛ لأنه لم يَقَعْ، بخلاف كونه «كَبُرَ عليه إعراضهم» ، وقدِّ القَمِيص، و «أن تبتغي» مفعول الاسْتِطَاعَةِ.

و «نفقًا» مفعول الابْتِغَاءِ.

والنَّقَقُ: السَّرَبُ النَّافِدُ في الأرض، وأصله من جحرة اليَرْبُوع، ومنه: النَّافِقَاءُ، والقَاصِعَاءُ، وذلك أن اليربوع يَحْفُرُ في الأرض سَرَبًا ويجعل له بَابَيْنِ، وقيل: ثلاثة: النَّافِقَاءُ، والقَاصِعَاءُ والدَّبِقَاءُ، ثم يَرِقُّ بالحفر ما تقارب وجه الأرض، فإذا نَابَهُ أمْرٌ دفع تلك القِشْرَةٌ الرقيقة وخرج، وقد تقدَّم اسْتِيفَاءُ هذه المادَّةِ عند قوله: {يُنْفِقُونَ} [البقرة: 3] ، و {المنافقين} [النساء: 61] .

وقوله «في الأرض» ظاهرة أنه متعلقٌ بالفعل قَبْلَهُ، ويجوز أن يكون صِفَةً ل «نَفَقًا» فيتعلق بمحذوفٍ وهُوَ صِفَةٌ لمجرَّد التوكيد، إذ النَّفَق لا يكون إلاَّ في الأرض.

وجوَّز أبو البقاء مع هذين الوجهين أن يكون حالًا من فاعل «تبتغي» ، أي: وأنت في الأرض. قال وكذلك في السماء. ويعني من جواز الأوجه الثلاثة، وهذا الوَجْهُ الثالث ينبغي ألاَّ يجوز لِخُلُوِّهِ عن الفائدة.

والسُّلَّمُ: قيل المِصْعَدُ، وقيل: الدَّرَجُ، وقيل: السَّبَبُ تقول العرب: أتَّخِدْني سُلَّمًا لحاجتك، أي: سببًا.

قال كعب بن زهير: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت