فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 12961

الكلام الذي يقصد به الزيادة في غيظ المُسْتَهْزَأ بَهِ وتَأَلُّمِهِ، كما يقول الرَّجُلُ لِعَدوِّه: أَبْشِرْ بقتل ذريتك ونَهْبِ مالك.

والفِعْلُ منها بَشَرَ وبَشََّرَ مخففًا ومثقلًا، فالتثقيل للتكثير بالنسبة إلى البشيرة.

وقد قُرِئ المضارع مخففًا ومشدَّدًا.

وأمَّا الماضي فلم يقرأ به إلا مثقلًا نحو {فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ} [هود: 71] وفيه لغةٌ أخرى: أَبْشَرَ مِثل أَكْرَمَ.

وأنكر أبو حَاتِمٍ التخفيف، وليس بصواب لمجيء مضارعه.

وبمعنى البشارة: البُشُور والتَّبْشِير والإِبْشَار، وإن اختلفت أفعالُها، والبِشَارةُ أيضًا: الجَمَالُ، والبشيرُ: الجميلُ، وتباشيرُ الفَجْرِ أَوائِلُهُ.

وكون صلة» الَّذين «فعلًا ماضيًا دون كونه اسم فاعل، دليلٌ على أنه يستحقُّ التبشير بفضل الله ممن وقع منه الإيمانُ، وتحقَّقَ به وبالأعمال الصالحة.

و» الصَّالِحَاتُ «: جمع» صالحة «، وهي من الصفات التي جَرَت مجرى الأسماءِ في إيلائِها العوامل؛ قال: [البسيط]

310 -كَيْفَ الهِجَاءُ وَمَا تَنْفَكُّ صَالِحَةٌ ... مِنْ آلِ لأْمٍ بِظَهْرِ الغَيْبِ تَأْتِيني

وعلامةُ نصبه الكَسْرَةُ؛ لأنَّهُ من باب جمع المؤنث السالم عن الفتحةِ، التي هي أصلُ النَّصْبِ.

قال معاذ:» العملُ الصالحُ الذي فيه أربعة أشياء: العِلْمُ والنِّيَّهُ والصَّبْرُ والإخْلاصُ «.

وقال عثمان بن عَفَّان:» أخلصوا الأعمال «.

فَصْلٌ

قال ابن الخطيب: هذه الآية تدلّ على أن الأعمالَ غير داخلةٍ في الإيمان؛ [لأنَّهُ لمَّا ذكر الإيمان] ، ثمَّ عطف عليه العمل الصالح، فوجب التغير وإلا لزم التكرار، وهو خلاف الأصل.

قوله: {أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت