فهرس الكتاب

الصفحة 3759 من 12961

يُجْمَع إلا شَاذًّا، سواءً كان من جُمُوعِ القِلَّة، أم من غيرها.

والسادسة - وبها قَرَأ أيُوب السَّختياني: «وُثُنًا» وهي أصْل القراءة التي قبلها.

والسَّابعة والثَّامنة: «أُثْنا ووُثْنا» بسُكُونِ الثَّاء مع الهَمْزة والوَاوِ، وهي تَخْفِيفُ فُعُل؛ كسُقُف.

والتاسعة - وبها قرأ أبو السوار، وكذا وُجِدَتْ في مُصْحَفِ عَائِشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: «إلا أوْثانًا» جَمْعَ «وَثَن» نَحْو: جَمَل وأجْمال، وجَبَل وأجْبال.

فصل

وسُمِّيَتْ أصْنَامهم إناثًا؛ لأنهم كانوا يُلْبسُونها أنواع الحُلِيِّ، ويسمونها بأسْمَاءِ المُؤنثات، نحو: اللاَّت، والعُزَّى، ومناةَ، وقد ردَّ هذا بَعْضُهم بأنَّهم كانوا يُسَمُّون بأسْمَاء الذُّكُور، نحو: هُبَل، وذِي الخَلَصَة، وفيه نظر؛ لأن الغَالِب تَسميتُهُم بأسماء الإناثِ، و «مُرِيدًا» : فَعِيل من «مَرَدَ» أي: تَجرَّد للشَّرِّ، ومنه «شَجَرَة مَرْداء» أي: تناثر وَرَقُها، ومنه: الأمْرَدُ؛ لتجرُّدِ وَجْهِه من الشَّعْر، والصَّرْحُ الممرَّد: الذي لا يَعْلُوه غُبَارٌ من ذَلِك فاللاَّت: تَأنيث اللَّه والعُزَّى: تأنيث العَزِيز.

قال الحَسَن: لَمْ يكن حَيٌّ من أحْيَاء العَرَب إلا وَلَهُم صَنَمٌ يعبُدُونه، ويسمى أنْثَى بَنِي فُلان، ويدُلُّ عليه قِرَاءة عَائِشَة.

وقال الضَّحَّاك: كان بعضهم يَعْبُد الملائِكَة، وكانوا يقُولُون: المَلاَئكة بَنَاتُ اللَّه، قال - تعالى: {الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة لَيُسَمُّونَ الملائكة تَسْمِيَةَ الأنثى} [النجم: 27] .

وقال الحسن: قوله «إلاَّ إناثًا» أي: إلا مَوْتًا، وفي تسمية الأمْوَات إنَاثًا وجهان:

الأوَّل: إن الإخْبَار عن الموات يكُون على صِيغَة الإخْبَارِ عن الأنْثَى، تقُول: هذه الأحْجَار تُعْجِبُنِي، كما تقُول: هذه المَرْأة تُعْجِبُني.

الثَّاني: الأنْثَى أخسّ من الذَّكر، والمَيِّت أخسُّ من الحَيِّ، فلهذهِ المُنَاسَبة أطْلَقُوا اسمْ الأنْثَى على الجَمَادَات المَوَاتِ، والمَقْصُود هل إنسان أجهل ممن أشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت