فهرس الكتاب

الصفحة 3685 من 12961

قال القُرْطُبي: تقول العَرَب: ضَرَبْتُ في الأرْضِ، إذا سِرْتَ لِتِجَارَةٍ أو غزوٍ أو غيره مُقْتَرِنَة بفي، وتقول: ضَرَبْت الأرْض دون «في» إذا قَصَدْت قَضَاء حَاجَة الإنْسَان؛ ومنه قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ: «لا يَخْرُجُ الرَّجُلان يضربان الغَائِطَ يتحدَّثَان، كَاشِفين عن فَرْجَيْهما، فإن الله يَمْقُتُ على» ذَلِكَ «وفي» إذا «مَعْنَى الشَّرْط، فلذلك دَخَلَت الفَاءُ في قوله:» فتبينوا «وقد يُجَازى بها كقوله: [الكامل] .

1865 - أ - ... ... ... ... ... ... وإذا تُصِبْكَ خَصَاصَةٌ فَتَجَمَّلِ

والجيِّد ألا يُجَازى بها لقول الشَّاعر: [الكامل]

1865 - ب - والنَّفْسُ رَاغِبَةٌ إذَا رَغَّبْتَهَا ... وإذَا تُرَدُّ إلَى قَلِيلٍ تَقْنَعُ

قوله:» فتبينوا «: قرأ الأخوان من التَّثبُّت، والباقُون من البَيَان، هما متقاربان؛ لأن مَنْ تَثبت في الشَّيْء تَبَيَّنه، قاله أبو عبيد، وصحَّحه ابن عطيَّة.

وقال الفَارِسيّ:» التثبُّت هو خَلاَف الإقْدَام والمُراد التَّأنِّي، والتَّثَبُّت أشد اخْتِصَاصًا بهذا المَوْضِع؛ بدل عليه قوله: {وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: 66] أي: أشدٌّ وَقْعًَا لهم عَمَّا وُعِظُوا به بألاَّ يُقْدِمُوا عليه «فاختار قراءة الأخوين.

وعكس قومٌ فرجَّحوا قراءة الجماعة، قالوا: لأن المتثبِّت قد لا يَتَبيَّن، وقال الرَّاغب: لأنه قلَّ ما يكون إلا بَعْدَ تثبُّت، وقد يَكُون التَّثبُّت ولا تبيُّنَ، وقد قُوبِل بالعَجَلَة في قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ُ:» التبيُّن من الله والعَجَلُة من الشيطان «وهذا يُقَوِّي قراءة الأخَوَيْن أيضًا، و» تَفَعَّل: في كلتا القراءتين بمعنى الدال على الطَّلب، أي: اطلبوا التثّبُّت أو البيان.

وقوله: «لمن ألقى» اللام للتَّبْلِيغ هنا، و «من» مَوْصُولة أو مَوْصُوفة، و «ألقى» هنا ماضي اللَّفْظِ، إلا أنه بمعنى المُسْتقبل، أي: لمن يُلْقَى، لأنَّ النهيَ لا يكونُ عمّا وقع وانْقَضَى، والمَاضِي إذا وقع صِلَة، صَلح للمُضِيِّ والاسْتِقْبَال.

وقرأ نافع وابن عَامِر وحَمْزة: «السَّلَم» بفتح السِّين واللام من غير ألف، وباقي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت