فهرس الكتاب

الصفحة 3537 من 12961

الآيةُ تَدُلُّ على أنَّه حُجَّة، لأنَّه قَوْلً جميعِ أهْل الحَلِّ والعَقْدِ من الأمَّةِ، فيدخُل في الآيةِ سَواءٌ وجد قَبْلَهُ خِلافٌ، أم لا. الثالث: اختلفُوا في انقِراض أهْل العَصْرِ، هل هو شَرْطٌ أم لا، وهذه الآية تَدُلُّ على انَّه لَيْسَ بِشَرْط؛ لأنَّها تَدُلُّ على وُجُوبِ طَاعَةِ المُجْمِعين، سَوَاء انْقِرض [أهْل] العَصْرِ أم لم يَنْقَرِضِ.

الرابع: دَلَّت الآيَةُ على أن العِبْرَةِ بإجْمَاعِ المُؤمِنين؛ لقوله - [تعالى] - «يا أيّها [الذين آمنوا] ثم قال:» وأولي الأمر منكم «.

قوله: إن كُنتُم» شرط، جوابُه مَحْذُوفٌ عند جُمْهُور البَصْريَّين، أي: فَرُدُّوه إلى اللهِ، وهو مُتقدِّم عند غيرهم.

وهذا الوعِيدُ يحتمل أن يكُون مَخْصُوصًا بقوله: {فَرُدُّوهُ} ، ويُحْتَمل أن يكُون عَائِدًا إلى قوله: «أطيعوا الله وأطيعوا الرسول» .

فصل

ظاهر قوله: {إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} يَقْتَضِي أنَّ من لم يُطِع الله والرَّسُول لا يَكُونُ مُؤمِنًا، فيخرج المُذْنِب عن الإيمانِ، لكِنَّه مَحْمُولٌ على التَّهْديدَ، وقوله: {ذلك خَيْرٌ} أي: الَّذي أصْدُقُكم في هذه الآيَاتِ من الأحْكَام، والطَّاعَة، والردِّ إلى اللهِ والرَّسُول خيرٌ لكم، «وأحسن تأويلًا» ، أي: مآلًا؛ لأن التَّأوِيل عِبَارةٌ عن الشَّيْء ومرْجِعِه وعاقِبتهِ و {تَأْوِيلًا} نَصْب على التَّمْيِيز.

فصل

قال أبو العبَّاس المُقْرِي: ورَدَ التَّأويل في القُرْآنِ على أرْبَعَةِ أوْجُه:

الأوَّل: بمعنى العَاقِبَة كَهَذِه الآيَة.

الثاني: بمعنى المُنْتَهى؛ قال - تعالى: {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابتغاء الفتنة وابتغاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} [آل عمران: 7] أي: ما يَعْلَمُ مُنْتَهَى تأويلِهِ إلا الله.

الثالث: بمعنى تَعبير الرُّؤيَا؛ قال - تعالى: {أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ [فَأَرْسِلُونِ] } [يوسف: 45] أي: بعبَارتهِ؛ ومثله: {وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأحاديث} [يوسف: 6] أي: تَعْبير الرُّؤيَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت