فهرس الكتاب

الصفحة 3484 من 12961

وقال أبو البقاء: وقيل: أرادُوا غير مَسْمُوع مِنْكَ، وهذا القَوْل نقله ابن عطيّة عن الطَّبَرِي، وقال: إنه حِكَايةٌ عن الحَسَن ومُجَاهِد.

وقال ابن عطيَّة: ولا يُسَاعِده التَّصْريف، يَعْني: أنّ العَرَب لا تقُولُ أسْمَعْتُكَ بمعنى قَبِلْتُ منك، [وإنما تقول أسْمَعْتُه بمعنى: سَبَبْتُه، وسمعت منه بمعنى قَبِلْتُ ويعبرون بالسماع لا بالإسماع عن القبول مجازًا، وتقدم القولُ في {رَاعِنَا} [البقرة: 104] ، وفيها وجوه:

أحدُها: أن هذه كلمةٌ كانت تجري بينهم على جهة الهزء والسخريةِ، وقيل معناها: أرِعْنَا سمْعَك، أيْ: اصرف سمْعَك إلى كلامنَا، وقيل: كانوا يقولُونَ: راعِنًا، ويُوهِمُونَهُ في ظاهر الأمْر أنهم يُرِيدُونَ رَاعِنَا سَمْعَك، ومرادُهم التشبيهُ بالرعُونةِ في لُغَتِهم.

وقيل: كانوا يَلْوُون ألْسِنَتهم، حتى يصيرَ قولُهم: {وَرَاعِنَا} : رَاعِينَا، ويُريدُون: أنَّك كُنْتَ تَرْعَى أغْنَامًا لَنَا.

قال الفراءُ: كانوا يَقُولُونَ: رَاعِنَا [ويُهِمُونَهُ في ظاهر الأمْر أنهم يُرِيدُونَ سَمْعَك، ومرادُهم التشبيهُ بالرعُونة] ويريدون الشَّتْمَ، فذاك هو اللَّيُّ، وكذلك قولهم: {غَيْرَ مُسْمَعٍ} أرَادوا به، لا سَمِعْتَ فهذا هو اللَّيُّ.

فإنْ قيلَ: كَيْفَ جاءُوا بقولٍ يحتملُ الوجهيْنِ بعد تَصْريحهم بقولهم: سَمِعْنَا وعَصَيْنَا؟ فالجوابُ: أنه قال بعضُ المفسَّرين: إنهم كانوا يقولون «وعصينا» سرًا في نفوسهم. وقيل: كان بعضُهم يقولُه سِرًّا، وبعضهم يقول جَهْرًا.

قوله «لَيًّا بألسنتهم وطعنًا» فيهما وجهانِ:

أحدهما: أنَّهُمَا مفعول مِنْ أجْلهِ ناصبُهما «ويقولونَ» .

والثَّاني: أنَّهُمَا مَصْدَرَانِ في موضع الحَالِ، أيْ: لاوين وطاعنينَ، وأصْلُ لَيًّا [ «لَوْيٌ] » من لَوَى يلْوي، فأدغِمَتِ الواوُ في الياءِ بعد قلبها ياءً، فهو مِثْلُ «طَيٍّ» مصدر طَوَى، يَطْوِي.

و «بألسنتهم» ، و «في الدين» متعلّقان بالمَصْدَرَيْنِ قبلهما، وتقدَّم في البَقَرة على قَوْله: «ولو أنهم قالوا» .

قوله: «لكان خيرًا لهم» فيه قَوْلاَن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت