والثَّاني: أنَّهُ متعلِّق بمحذوف، لأنَّهُ حال من {سَبِيلًا} إذ هو في الأصل صفةُ نكرةٍ قُدَِّمَ عليها فَنُصِبَ حالًا، هذا إنْ جُعِلَ الجَعْلُ بمعنى الشِّرْع أو الخَلْق، وإنْ جُعِل بمعنى التصيير، فيكون {لَهُنَّ} مفعولًا ثانيًا قُدِّمَ على الأوَّلِ وهو {سَبِيلًا} ، وتقديمُه هنا واجب؛ لأنهما لو انْحَلاَّ لمبتدأ وخبرٍ وَجَبَ تقديم هذا الخبر لكونه جارًّا، والمبتدأ نكرة لا مسوغ لها غير ذلك.
فصل
روي عن علي أنَّهُ جَلَدَ شَرَاحَةَ الهمدانية يوم الخميس مائة ثمَّ رجمها يوم الجمعة، وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنَّة رسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وعامَّة العلماء على أنَّ الثَّيِّب لا تجلد مع الرّجم؛ لأنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رجم ماعزًا والغامدية ولم يجلدهما، وقال:
«يَا أنيسُ امْضِ إلَى امْرأةٍ هَذَا فَإنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجمْهَا» ولم يأمره بالجلد، وعند أبي حنيفة التّغريب أيضا منسوخ في حقِّ البكر، وأكثر أهل العلم على أنَّهُ ثابت، وروى نافع عن ابن عمر أنَّ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ضَرَبَ وغَرَّبَ وأن أبا بكر ضَرَبَ وغَرَّبَ.